اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

272

موسوعة طبقات الفقهاء

ولكنّ الشهرستاني في كتابه المذكور لم يكن دقيقاً في عرض عقائد بعض الطوائف الإسلامية ، وخاصّة الشيعة الإمامية منهم ، فنسب إلى كبار علمائهم ومتكلِّميهم آراء وأقاويل مختلفة ، لا تناسب مقامهم ، ولا يوجد منها شيء في كتب أهل نحلتهم ، مع أنّه شرط على نفسه أن يورد مذهب كلّ فرقة على ما وجده في كتبهم من غير تعصّب لهم ولا كسر عليهم ، وقد تصدّى العلَّامة الأميني لمناقشة وتفنيد هذه المزاعم « 1 » وكان الشهرستاني قد ورد بغداد سنة ( 510 ه ) فأقام ثلاث سنوات ، ووعظ بها ، ثم عاد إلى بلده وتوفّي به سنة - ثمان وأربعين وخمسمائة . وقد تخرّج به جماعة من العلماء . وكتب عنه أبو سعد السمعاني شيئاً يسيراً بمرو ، واتّهمه هو وغيره بالميل إلى الإسماعيلية ، لكنّ تصانيفه دالة على خلاف ذلك ، كما يقول السبكي . وأثنى على علمه معاصرُه ابن أرسلان الخوارزمي إلَّا أنّه رماه بالتخبّط في الاعتقاد . وللشهرستاني كتب ، منها : نهاية الاقدام في علم الكلام ( مطبوع ) ، الارشاد إلى عقائد العباد ، المبدأ والمعاد ، تاريخ الحكماء ، مفاتيح الاسرار ومصابيح الأبرار في التفسير .

--> « 1 » - انظر الغدير : 3 147 - 142 وبحوث في الملل والنحل للسبحاني : 2 - 339 . ومن تخبّطات الشهرستاني قوله : إنّ طائفة من الشيعة قالت بإمامة فاطمة بنت الإمام علي الهادي ، في حين أنّ الامام - عليه السلام - لم يخلف من الإناث سوى بنت واحدة اسمها ( عليّة ) . ومما يدلّ على عدم معرفة الشهرستاني بعقائد الشيعة وتاريخ رجالهم ، قوله انّ مشهد الإمام علي الهادي - عليه السلام - بقمّ ، في حين أنّ كتب التأريخ والتراجم أجمعت على أنّ مشهده بسامراء ، وهو مشهور مزور .