اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
26
موسوعة طبقات الفقهاء
قال ابن خلدون في مقدمته : إنّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مرّ العصور أنّه لا بدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتّبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى ب ( المهدي ) والخلاف بين السادة السنة والسادة الامامية كما يقول الدكتور حامد حفني داود المصري ليس خلافاً على جوهر القضية ، وإنّما الخلاف في قضية شكلية للغاية ، فالسنة « 1 » يرون أنّاللَّه يخلق المهدي في أوانه وفي أواخر الزمان حين تشتد الأزمات ، وتبلغ القلوب الحناجر ، وأنّه من بيت النبوة ، من ولد فاطمة وأنّه من الاشراط الكبرى للساعة كما نصّ على ذلك الحديث الشريف ، والشيعة الامامية يرون انّه هو الإمام محمد بن الحسن العسكري ، وأنّ اللَّه سيخرجه في آخر الزمان ليحكم بين الناس على النهج الأسمى الذي سار عليه علي وابناه سلام اللَّه عليهم وأضاف الدكتور حفني : وهذه الخلافات تعتبر شكلية في نظرنا لَانّ خارقة المهدي ليست محصورة في كونه يعيش ألفاً وثلاثمائة عام فقط ، بل الخارقة العظمى هو انقياد أهل الثقلين له ، وإذعانهم له بالاتباع ، والسير على منهجه ومثله وقيمة الموروثة عن النبي والأَئمّة الهادين المهديين من آله « 2 » إذن . . فالاعتقاد بظهور المهدي هو من الأُمور القطعية عند المسلمين ، وكان
--> « 1 » وهناك جماعة من علمائهم وافقوا الشيعة في القول بوجود المهدي ، منهم : محمد بن طلحة الشافعي في كتابه « مطالب السئول في مناقب آل الرسول » ومحمد بن يوسف الكُنجي الشافعي في كتابه « البيان في أخبار صاحب الزمان » ، وسليمان القندوزي الحنفي في كتابه « ينابيع المودة » والشبراوي الشافعي في كتابه « الإتحاف بحب الاشراف » وغيرهم كثير « 2 » اقتطفنا هذه العبارة من مقدمته لكتاب « بحث حول المهدي - عليه السلام - » للمفكر الإسلامي العلَّامة الشهيد محمد باقر الصّدر . انظر نظرات في الكتب الخالدة : 7472 .