أبي بكر الكاشاني
396
بدائع الصنائع
خطر الطريق فالجواب أن ذلك محمول على أن السفتجة لم تكن مشروطة في القرض مطلقا ثم تكون السفتجة وذلك مما لا بأس به على ما بينا والله تعالى أعلم والأجل لا يلزم في القرض سواء كان مشروطا في العقد أو متأخرا عنه بخلاف سائر الديون والفرق من وجهين أحدهما أن القرض تبرع ألا يرى أنه لا يقابله عوض للحال وكذا لا يملكه من لا يملك التبرع فلو لزم فيه الأجل لم يبق تبرعا فيتغير المشروط بخلاف الديون والثاني أن القرض يسلك به مسلك العارية والأجل لا يلزم في العوارى والدليل على أنه يسلك به مسلك العارية أن لا يخلو اما ان يسلك به مسلك المبادلة وهي تمليك الشئ بمثله أو يسلك به مسلك العارية لا سبيل إلى الأول لأنه تمليك العين بمثله نسيئة وهذا لا يجوز فتعين أن يكون عارية فجعل التقدير كان المستقرض انتفع بالعين مدة ثم رد عين ما قبض وإن كان يرد بدله في الحقيقة وجعل رد بدل العين بمنزلة رد العين بخلاف سائر الديون وقد يلزم الأجل في القرض بحال بان يوصى بان يقرض من ماله بعد موته فلانا ألف درهم إلى سنة فإنه ينفذ وصيته ويقرض من ماله كما أمر وليس لورثته أن يطالبوا قبل السنة والله تعالى أعلم * ( فصل ) * وأما حكم القرض فهو ثبوت الملك للمستقرض في المقرض للحال وثبوت مثله في ذمة المستقرض للمقرض للحال وهذا جواب ظاهر الرواية وروى عن أبو يوسف في النوادر لا يملك القرض بالقبض ما لم يستهلك حتى لو أقرض كرا من طعام وقبضه المستقرض ثم إنه اشترى الكر الذي عليه بمائة درهم جاز البيع وعلى رواية أبى يوسف لا يجوز لان المقرض باع المستقرض الكر الذي عليه وليس عليه الكر فكان هذا بيع المعدوم فلم يجز كما لو باعه الكر الذي في هذا البيت وليس في البيت كر وجاز في ظاهر الرواية لأنه باع ما في ذمته فصار كما إذا باعه الكر الذي في البيت وفى البيت كر وكذلك لو كان الكر المقرض قائما في يد المستقرض كان المستقرض بالخيار ان شاء دفع إليه هذا الكر وان شاء دفع إليه كرا آخر ولو أراد المقرض أن يأخذ هذا الكر من المستقرض وأراد المستقرض أن يمنعه من ذلك ويعطيه كرا آخر مثله له ذلك في ظاهر الرواية وعلى ما روى عن أبي يوسف رحمه الله في النوادر ان لا خيار للمستقرض ويجبر على دفع ذلك الكر إذا طالب به المقرض وعلى هذا فروع ذكرت في الجامع الكبير ( وجه ) رواية أبى يوسف ان الاقراض إعارة بدليل انه لا يلزم فيه الأجل ولو كان معاوضة للزم كما في سائر المعاوضات وكذا لا يملكه الأب والوصي والعبد المأذون والمكاتب وهؤلاء لا يملكون المعاوضات وكذا اقراض الدراهم والدنانير لا يبطل بالافتراق قبل قبض البدلين وإن كان مبادلة لبطل لأنه صرف والصرف يبطل بالافتراق قبل قبض البدلين وكذا اقراض المكيل لا يبطل بالافتراق ولو كان مبادلة لبطل لان بيع المكيل بمكيل مثله في الذمة لا يجوز فثبت بهذه الدلائل ان الاقراض إعارة فبقي العين على حكم ملك المقرض ( وجه ) ظاهر الرواية أن المستقرض بنفس القبض صار بسبيل من التصرف في القرض من غير اذن المقرض بيعا وهبة وصدقة وسائر التصرفات وإذا تصرف نفذ تصرفه ولا يتوقف على إجازة المقرض وهذه أمارات الملك وكذا مأخذ الاسم دليل عليه فان القرض قطع في اللغة فيدل على أن قطاع ملك المقرض بنفس التسليم ( وأما ) قوله إعارة والإعارة تمليك المنفعة لا تمليك العين فنعم لكن ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقيام عينه مقام المنفعة صار قبض العين قائم مقام قبض المنفعة والمنفعة في باب الإعارة تملك بالقبض لأنها تبرع بتمليك المنفعة فكذا ما هو ملحق بها وهو العين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب والحمد لله وحده * ( نص ما وجد في الأصل المطبوع عليه ) * وقع تمام النصف الأخير من كتاب البدائع في ترتيب الشرائع للكاساني تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان على مذهب الامام أبي حنيفة رضي الله عنه الحمد لله الذي وهب التوفيق لاتمام النصف من كتابة الكتاب والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا محمد خير من نطق بالصواب وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين إلى يوم الحساب على يد أضعف العباد الفقير الحقير المعترف بالذنب والتقصير الراجي رحمه الله الباري عبد الله بن المرحوم الحاج عبد الرحيم المدعو باللبقي غفر الله له ولوالده ولاخوانه في خمسة أيام خلت من ذي الحجة سنة 1170