أبي بكر الكاشاني
392
بدائع الصنائع
ولو أوصى بعشرين درهما من غلته كل سنة لرجل فأغل سنة قليلا وسنة كثيرا فله ثلث الغلة يحبس وينفق عليه كل سنة من ذلك عشرون درهما لان الوصية بعشرين درهما من غلته وصية بجميع الغلة لجواز أن يطول عمره فيستوفى ذلك كله فذلك جاز في ثلثه وتحبس غلته حتى ينفق عليه كل سنة عشرون درهما إلى أن يموت ولو أوصى أن ينفق علية أربعة كل شهر من عرض ماله وعلى آخر خمسة كل شهر من غلة بستانه ولا مال له غير البستان فثلث غلة البستان بينهما نصفين يباع سدس غلة البستان لكل واحد منهما فيوقف ثمنه على يد الموصى أو على يد ثقة ان لم يكن هناك وصى وينفق على كل واحد منهما كما سمى وكذلك الوصية بانفاق درهم ولا عبرة بالأقل والأكثر لجواز أن يعيش صاحب الأقل أكثر مما يعيش صاحب الأكثر فيباع سدس الغلة لكل واحد منهما ويوقف ثمنه وينفق على كل واحد منهما ما سمى له لأنه أوصى لأحدهما أن ينفق عليه من عرض ماله والبستان ماله ولا يسلم المال إليهما بل يوضع على يد الموصى فإن لم يكن له وصى فالقاضي يضعه على يد ثقة عدل لأنه أمر بالانفاق عليهما ولم يوص بدفع المال إليهما فان ماتا وقد بقي شئ من المال رد على ورثة الموصى لان الوصية قد بطلت بموته فيعود إلى الورثة وكذلك لو قال ينفق على فلان أربعة وعلى فلان وفلان خمسة حبس السدس على المنفرد والسدس الآخر على المجموعين في النفقة لأنه أضاف الأربعة إلى شخص واحد وأضاف الخمسة إلى شخصين لأنه جمعهما في الوصية فصار كأنه أوصى بان ينفق على فلان أربعة وعلى فلان خمسة لذلك يقسم الثلث بينهم سدس يوقف للمنفرد وسدس للمجموعين ولو أوصى بغلة بستانه لرجل وبنصف غلته لا آخر وهو ثلث ماله قسم ثلث الغلة بينهما نصفين كل سنة لان الوصية بالزيادة على الثلث لا تجوز فيصير كأنه أوصى لكل واحد منهما بالثلث فيكون الثلث بينهما لاستوائهما ولو كان البستان يخرج من ثلث ماله فإنه يقسم غلة البستان بينهما على طريق المنازعة على قول أبي حنيفة رضي الله عنه لان صاحب النصف لا يدعى الا النصف فالنصف خلا عن دعواه فسلم لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الا آخر استوت منازعتهما فيه فيقسم بينهما نصفين فيحتاج إلى حساب له نصف ولنصفه نصف وذلك أربعة فصاحب النصف لا يدعى أكثر من سهمين فسهمان خليا عن دعواه سلما لصاحب الجميع بلا منازعة وسهمان آخران استوت منازعتهما فيهما فيقسم بينهما لكل واحد منهما سهم فصار لصاحب الجميع ثلاثة أسهم ولصاحب النصف سهم وعلى قولهما يقسم على طريق العول فصاحب الجميع يضرب بالجميع وصاحب النصف يضرب بالنصف والحساب الذي له نصف سهمان فصاحب الجميع يضرب بسهمين وصاحب النصف يضرب بسهم واحد فيقسم بينهما أثلاثا سهمان لصاحب الجمع وسهم لصاحب النصف ولو أوصى لرجل بغلة بستانه وقيمته ألف درهم ولا آخر بقيمة عبده وقيمته خمسمائة وله سوى ذلك ثلاثمائة فالثلث بينهما على أحد عشر سهما في قول أبي حنيفة رضي الله عنه لصاحب العبد خمسة أسهم في العبد ولصاحب البستان ستة أسهم في غلته لان جميع ماله ألف درهم وثمانمائة درهم والثلث من ذلك ستمائة ووصية صاحب البستان ألف درهم وذلك أكثر من الثلث ومن مذهب أبي حنيفة رحمه الله ان الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب الا بالثلث فاطرح ما زاد على ستمائة لان ذلك زيادة على الثلث فصاحب البستان يضرب بستمائة وصاحب العبد يصرف بخمسمائة فاجعل ثلث المال وهو ستمائة على أحد عشر سهما لصاحب البستان ستة أسهم ولصاحب العبد خمسة أسهم فما أصاب صاحب البستان كان في البستان في غلته وما أصاب صاحب العبد كان في العبد وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعلى قولهما صاحب البستان يضرب بجميع البستان وهو الف وصاحب العبد بخمسمائة فيقسم ثلث المال بينهما أثلاثا على طريق العول ولو أوصى لرجل بغلة ارضه وليس فيها نخل ولا شجر ولا مال له غيرها فإنها تؤاجر فتكون تلك الغلة له ولو كان فيها شجر أعطى ثلث ما يخرج منها لان اسم الغلة يقع على الثمرة وعلى الأجرة فإن كان فيها ثمر انصرفت الوصية إلى ما يخرج منها لان الغلة في الحقيقة اسم لما يخرج إذا كان