أبي بكر الكاشاني

387

بدائع الصنائع

عليه وإنما هو شئ يفتى به ولا يقضى ولو جنى العبد جناية فالفداء على صاحب الخدمة لان منفعة الرقبة له فكان الفداء عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وصار كعبد الرهن إذا جنى جناية ان الفداء على المرتهن لأنه هو المنتفع به بحبسه في دينه أو يقال إن الفداء على صاحب الرقبة لان الجناية حصلت من الرقبة حقيقة والرقبة له ولكن يقال لصاحب الخدمة ان حقك يفوت لو فدى صاحب الرقبة أو دفع وان أردت أن تحيى حقك فافد وهكذا يقال للمرتهن في العبد الرهن إذا جنى لان الرقبة للراهن فإذا فدى صاحب الخدمة فقد طهره عن الجناية فتكون الخدمة على حالها وان أبى ان يفدى يقال لصاحب الرقبة ادفعه أو افده لان الرقبة له وأي شئ اختاره بطل حق صاحب الخدمة في الخدمة أما إذا دفع فلا شك فيه لأنه بطل ملك الموصى له بالخدمة بالدفع فلا يستحق الخدمة على ملك غيره وكذلك إذا أفدى لأنه يصير كالمشترى منهم الرقبة فيتجدد الملك ويبطل حكم الملك الأول فيه فان مات صاحب الخدمة وقد فدى قبل ذلك بطلت وصيته لما قلنا إن ملك المنفعة بالوصية بمنزلة ملك المستعير والعارية تبطل بموت المستعير لان المعير ملك المنفعة منه لا من غيره كذا ههنا ويقال لصاحب الرقبة أد إلى ورثته الفداء الذي فدى لأنه تبين ان الفداء كان عليه لا على صاحب الخدمة لأنه إنما التزم ذلك على ظن أن كل منفعة الرقبة مصروف إليه ومتى ظهر انه مصروف إلى غيره ظهر انه على غيره فتبين انه تحمل عن غيره وهو صاحب الرقبة احياء لملكه وهو مضطر فيه فرجع عليه ( وليس ) لصاحب الرقبة ان ينتفع به ما لم يدفع إليهم ما دفع صاحب الخدمة من الفداء فان أبى صاحب الرقبة دفع ذلك الفداء إلى ورثة صاحب الخدمة بيع العبد فيه وكان بمنزلة الدين في عتقه لان هذا الدين وجب بسبب كان في رقبته فصار كسائر الديون ولو لم يجن العبد ولكن قتله رجل خطأ فعلى عاقلة القاتل قيمته يشترى بها عبدا يخدم صاحب الخدمة لان البدل يقوم مقام المبدل كالعبد الرهن إذا قتل في يد المرتهن وغرم القاتل قيمته يكون رهنا مكانه بخلاف العبد المستأجر إذا قتل وغرم القاتل القيمة انه لا يشترى بها عبدا آخر حتى يستعمله المستأجر لان القاتل يغرم القيمة دراهم أو دنانير والدراهم والدنانير لا يجوز استئناف عقد الإجارة عليها فلا يبقى عليها العقد فتبطل ويجوز استئناف عقد الوصية على الدراهم والدنانير فجاز ان تبقى عليها فيشترى بها عبد آخر يقوم مقام الأول ( وان ) كان القتل عمدا فلا قصاص على القاتل الا ان يجتمع على ذلك صاحب الرقبة وصاحب الخدمة لان لصاحب الرقبة ملكا ولصاحب الخدمة حق يشبه الملك فصار كعبد بين شريكين قتل عمدا انه لا ينفرد أحدهما باستيفاء القصاص كذا هذا وان اختلفا في ذلك بأن طلب أحدهما القصاص ولم يطلب الآخر سقط القصاص للشبهة وصار مالا فصار بمعنى الخطأ فيشترى به عبدا للخدمة كما لو كان القتل خطأ ( ولو ) فقأ رجل عينيه أو قطع يديه دفع إليه العبد وأخذ قيمته صحيحا فاشترى بها عبدا مكانه لان فق ء العينين وقطع اليدين استهلاكه الا انه مما يصلح خراجا بضمان فيضمن قيمته ويأخذه خراجا بضمانه ثم يفعل بالقيمة ما وصفنا وهو ان يشترى بها عبدا للخدمة ( ولو ) فقئت عينه أو قطعت يده أو شج موضحة فادى القاتل أرش ذلك فهذا على وجهين اما إن كانت الجناية تنقص الخدمة واما إن كانت لا تنقص فإن كانت تنقص فان اتفق الموصى له بالرقبة والموصى له بالخدمة على أن يشتريا بالأرش عبدا بأن كان الأرش يبلغ قيمة عبد حتى يخدم الموصى له بالخدمة مع العبد الأول فعلا ذلك وجاز ( وان ) اتفقا على أن يباع هذا العبد ويضم ثمنه إلى ذلك الأرش فاشتريا بهما عبدا آخر جاز أيضا لان الجناية إذا كانت تنقص الخدمة كان لكل واحد منهما حق في ذلك الأرش فكان لهما ان يتفقا على أحد هذين الشيئين ( وان ) اختلفا ولم يتفقا فلا يباع الموصى به لان لكل واحد منهما حق فلا يباع الا برضاهما ويشترى بالأرش عبد لخدمتهما حتى يقوم مقام الجزء الفائت فإن لم يؤخذ بالأرش عبد يوقف ذلك حتى يصطلحا عليه فان اصطلحا على أن يقتسماه نصفين جاز لان الحق لهما وإذا اقتسماه جاز ذلك ( وان لم ) يصطلحا لا يقضى القاضي بشئ ولكن يوقف ذلك المال وإن كانت الجناية لا تنقص الخدمة فوصيته على حالها والأرش لصاحب الرقبة لان الأرش بدل جزء من أجزاء الرقبة فيكون لمالك الرقبة ( ولو ) كان لرجل