أبي بكر الكاشاني
372
بدائع الصنائع
يقدمان على الكفارات لأنهما واجبان بايجاب الله ابتداء من غير تعلق وجوبهما بسبب من جهة العبد والكفارات يتعلق وجوبها بأسباب توجد من العبد من القتل والظهار واليمين والواجب ابتداء أقوى فيقدم والكفارات متقدمة على صدقة الفطر لان صدقة الفطر واجبة والكفارات فرائض والفرض مقدم على الجواب ولأن هذه الكفارات منصوص عليها في الكتاب العزيز ولا نص في الكتاب على صدقة الفطر وإنما عرفت بالسنة المطهرة فكان المنصوص عليه في الكتاب العزيز أقوى فكان أولى وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية وإن كانت الأضحية أيضا واجبة عندنا لكن صدقة الفطر متفق عل وجوبها والأضحية وجوبها محل الاجتهاد فالمتفق على الوجوب أقوى فكان بالبداية أولى وكذا صدقة الفطر مقدمة على كفارة الفطر في رمضان لان وجوب تلك الكفارة ثبت بخبر الواحد وصدقة الفطر ثبت وجوبها باخبار مشهورة والثابت بالخبر المشهور أقوى فيقدم وقالوا إن صدقة الفطر تقدم على المنذور به لأنها وجبت بايجاب الله تبارك وتعالى ابتداء والمنذور به وجب بايجاب العبد وقد تعلق وجوبه أيضا بسبب مباشرة العبد فتقدم الصدقة والاشكال عليه ان صدقة الفطر من الواجبات لا من الفرائض لان وجوبها ثبت بدليل مقطوع به بل بدليل فيه شبهة العدم ولهذا لا يكفر جاحده والوفاء بالمنذور به فرض لأنه وجوبه ثبت بدليل مقطوع به وهو النص المفسر من الكتاب العزيز قال الله تبارك وتعالى وليوفوا نذورهم والفرض مقدم على الواجب ولهذا يكفر جاحد وجوب الوفاء بالنذر وفى كتاب الله عز وجل دليل عليه وهو قوله سبحانه وتعالى ومنهم من عاهد الله لان آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون والمنذور به مقدم على الأضحية لأنه واجب الوفاء بيقين وفى وجوب الأضحية شبهة العدم لكونه محل الاجتهاد والأضحية تقدم على النوافل لأنها واجبة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وسنة مؤكدة عندهما والشافعي رحمه الله والواجب والسنة المؤكدة أولى من النافلة فالظاهر من حال الموصى انه قصد تقديمها على النافلة تحسينا للظن بالمسلم الا انه تركه سهوا فيقدم بدلالة حالة التقديم وان أخره بالذكر على سبيل السهو هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن في الوصايا بالقرب اعتاق منجز وهو الاعتاق في مرض الموت أو اعتاق معلق بالموت وهو التدبير فإن كان تقدم ذلك لان الاعتاق المنجز والمعلق بالموت لا يحتمل الفسخ فكان أقوى فيقدم ( وأما ) الوصية بالاعتاق فإن كان اعتاقا واجبا في كفارة فحكمه حكم الكفارات وقد ذكرنا ذلك وان لم يكن واجبا فحكمه حكم سائر لوصايا المتنقل بها من الصدقة على الفقراء وبناء المساجد وحج التطوع ونحو ذلك لان الوصية بالاعتاق يلحقها الفسخ كما يلحق سائر الوصايا فكانت الوصية بالاعتاق غير واجبة مثل سائر الوصايا فلا تقدم بخلاف الاعتاق المنجز في المرض والمعلق بالموت لأنه لا يلحقهما الفسخ فكان أقوى فيقدم على سائر الوصايا وإن كانت الوصايا بعضها لله سبحانه وتعالى وبعضها للعباد فان أوصى لقوم بأعيانهم يتضاربون بوصاياهم في الثلث ثم ما أصاب العباد فهو لهم لا يقدم بعضهم على بعض لما نبين وما كان لله تبارك وتعالى يجمع ذلك فيبدأ منها بالفرائض ثم بالواجبات ثم بالنوافل وإن كان مع الوصايا لله تبارك وتعالى وصية لواحد معين من العباد فإنه يضرب بما أوصى له به مع الوصايا بالقرب ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب فان قال ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد فان الثلث يقسم على أربعة أسهم سهم للموصى له وسهم للحج وسهم للزكاة وسهم للكفارات لان كل جهة من هذه الجهات غير الأخرى فتفرد كل جهة بسهم كما لو أوصى بثلث ماله لقوم معينين فان قيل جهات القرب وان اختلفت فالمقصود منها كلها واحد وهو طلب مرضات الله تبارك وتعالى وابتغاء وجهه الكريم فينبغي ان يضرب للموصى له بسهم والقرب بسهم فالجواب ان المقصود من الكل وإن كان واحدا وهو ابتغاء وجه الله عز وجل وطلب مرضاته لكن الجهة منصوص عليها فيجب اعتبارها كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين وأبناء السبيل ان كل واحد منهم يضرب بسهمه وان