أبي بكر الكاشاني
354
بدائع الصنائع
والموصى له يوما وفى الدار يسكن الموصى له ثلثها والورثة ثلثيها على طريق المهايأة فإذا مضت تلك السنة أو ذلك الشهر على هذا الحساب يحصل للموصى له منفعة السنة أو الشهر ولو أراد أن يكمل ذلك من سنة أخرى أو من شهر آخر ليس له ذلك لان الوصية أضيفت إلى تلك السنة أو ذلك الشهر لا إلى غيرها ولو عين الشهر الذي هو فيه أو السنة التي هو فيها بان قال هذا الشهر أو هذه السنة ينظر ان مات بعد مضى ذلك الشهر أو تلك السنة بطلت وصيته لان الوصية نفاذها عند موته وقد مضى ذلك الشهر أو تلك السنة قبل موته فبطلت الوصية وان مات قبل أن يمضى ذلك الشهر أو السنة فإن كانت العين تخرج من الثلث ينتفع بها فيما بقي من الشهر أو السنة وإن كانت لا تخرج وليس له مال آخر ففي العبد ينتفع بها الموصى له يوما والورثة يومين إلى أن يمضى ذلك الشهر أو السنة وفى الدار يسكناها أثلاثا على طريق المهايأة على ما بينا ولو أوصى بخدمة عبده لانسان وبرقبته لا آخر أو بسكنى داره لانسان وبرقبتها لآخر والرقبة تخرج من الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة كلها لصاحب الخدمة لان المنفعة لما احتملت الافراد من الرقبة بالوصية حتى لا تملك الورثة الرقبة والموصى له المنفعة فيستوى فيها الافراد باستيفاء الرقبة لنفسه وتمليكها من غيره فيكون أحدهما موصى له بالرقبة والآخر بالمنفعة فإذا مات الموصى ملك صاحب الرقبة الرقبة وصاحب المنفعة المنفعة وكذلك إذا أوصى برقبة شجرة أو بستان لانسان وبثمرته لآخر أو برقبة أرض لرجل وبغلتها لا آخر أو بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر لان الثمر والغلة والحمل كل واحد منهما يحتمل الافراد بالوصية فلا فرق بين أن يستبقي الأصل لنفسه وبين أن يملكه من غيره على ما ذكرنا في الوصية بالمنفعة وسواء كان الموصى به موجودا وقت كلام الوصية أو لم يكن موجودا عنده فالوصية جائزة الا إذا كان في كلام الموصى ما يقتضى الوجود للحال فتصح الوصية بثلث ماله ولا مال له عند كلام الوصية وكذا تصح الوصية بغلة بستانه أو بغلة أرضه أو بغلة أشجاره أو بغلة عبده أو بسكنى داره أو بخدمة عبده وتصح الوصية بما في بطن جاريته أو دابته وبالصوف على ظهر غنمه وباللبن في ضرعها وثمرة بستانه وثمرة أشجاره وان لم يكن شئ من ذلك موجودا للحال ( وأما ) وجوده عند موت الموصى فهل هو شرط بقاء الوصية على الصحة ( فاما ) في الثلث والعين المشار إليها فشرط حتى لو أوصى بثلث ماله وله مال عند كلام الوصية ثم هلك ثم مات الموصى بطلت الوصية وكذلك الوصية بما في البطن والضرع وبما على الظهر من الصوف واللبن والولد حتى لو مات الموصى بطلت الوصية إذا لم يكن موجودا وقت موته وأما في الوصية بالثمرة فليس بشرط استحسانا والقياس أن يكون شرطا ولا يشترط ذلك في الوصية بغلة الدار والعبد والحاصل ان جنس هذه الوصايا على أقسام بعضها يقع على الموجود وقت موت الموصى والذي يوجد بعد موته سواء ذكر الموصى في وصيته الأبد أو لم يذكر وهو الوصية بالغلة وسكنى الدار وخدمة العبد وبعضها يقع على الموجود قبل الموت ولا يقع على ما يحدث بعد موته سواء ذكر الأبد أو لم يذكر وهو الوصية بما في البطن والضرع وبما على الظهر فإن كان في بطنها ولد في ضرعها لبن وعلى ظهرها صوف وقت موت الموصى فالوصية جائزة والا فلا وفى بعضها ان ذكر لفظ الأبد يقع على الموجود والحادث وان لم يذكر فإن كان موجودا وقت موت الموصى يقع على الموجود ولا يقع على الحادث وان لم يكن موجودا فالقياس ان تبطل الوصية كما في الصوف والولد واللبن وفى الاستحسان لا تبطل وتقع على ما يحدث كما لو ذكر الأبد وهذه الوصية بثمرة البستان والشجر إنما كان كذلك لان الوصية إنما تجوز فيما يجرى فيه الإرث أو فيما يدخل تحت عقد من العقود في حالة الحياة والحادث من الولد وأخواته لا يجرى فيه الإرث ولا يدخل تحت عقد من العقود فلا يدخل تحت الوصية بخلاف الغلة فان له نظيرا في العقود وهو عقد المعاملة والإجارة وكذلك سكنى الدار وخدمة العبد يدخلان تحت عقد الإجارة والإعارة فكان لهما نظير في العقود وأما الوصية بثمرة البستان والشجر فلا شك انها تقع عن الموجود وقت موت الموصى والحادث بعد موته ان ذكر الأبد لان اسم الثمرة يقع على الموجود والحادث والحادث منها يحتمل الدخول تحت بعض العقود وهو عقد المعاملة والوقف فإذا ذكر الأبد يتناوله وان لم يذكر الأبد فإن كان وقت موت