أبي بكر الكاشاني

351

بدائع الصنائع

الله في الزيادات إذا أوصى بثلث ماله لاختانه ثم مات فالأختان أزواج البنات والأخوات والعمات والخالات فكل امرأة ذات رحم محرم من الموصى فزوجها من أختانه وكل ذي رحم محرم من زوجها من ذكر وأنثى فهو أيضا من أختانه ولا يكون الأختان الا أزواج ذوات الرحم المحرم ومن كان من قبلهم من ذي الرحم المحرم ولا يكون من الأختان من كان من قبل نساء الموصى أي زوجاته لان من ينسب إلى الزوجة فهو صهر وليس بختن على ما نذكر إن شاء الله تعالى وقول محمد رحمه الله حجة في اللغة وذكر محمد رحمه الله في الاملاء أيضا إذا قال قد أوصيت لأختاني فأختانه أزواج كل ذات رحم محرم من الزوج فإن كانت له أخته وبنت أخت وخالة ولكل واحدة منهن زوج ولزوج كل واحدة منهن أب فكلهم جميعا أختان والثلث بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء أم الزوج وأختانه وغير ذلك فيه سواء على ما بينا فقد نص محمد رحمه الله في موضعين على أن الأختان ما ذكر وقول محمد حجة في اللغة وقال في الاملاء إذا قال أوصيت بثلث مالي لاصهاري فهو على كل ذي رحم محرم من زوجته وزوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه فهؤلاء كلهم أصهاره ولا تدخل في ذلك الزوجة ولا امرأة أبيه ولا امرأة أخيه وقول محمد رحمه الله حجة في اللغة والدليل أيضا على أن الأصهار من كان من أهل الزوجة ما روى أنه عليه الصلاة والسلام لما أعتق صفية وتزوجها أعتق من ملك ذا رحم محرم منها اكراما لها وكانوا يسمون أصهاره عليه الصلاة والسلام وقال في الاملاء قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا أوصى فقال ثلث مالي لجيراني فهو لجيرانه الملاصقين لداره من السكان عبيدا كانوا أو أحرارا نساء كانوا أو رجالا ذمة كانوا أو مسلمين بالسوية قربت الأبواب أو بعدت إذا كانوا ملاصقين للدار وعندهما الثلث لهؤلاء الذين ذكرهم أبو حنيفة رضي الله عنه ولغيرهم من الجيران من أهل المحلة ممن يضمهم مسجدا وجماعة واحدة ودعوة واحدة فهؤلاء جيرانه في كلام الناس وقال في الزيادات عن أبي حنيفة رضي الله عنه إذا أوصى لجيرانه فقياسه أن يكون للملاصقين وقول أبي حنيفة عليه الرحمة ينبغي أن يكون الثلث للسكان وغيرهم ممن يسكن تلك الدور التي تجب لأجلها الشفعة ومن كان منهم له دار في تلك الدور وليس بساكن فيها فليس من جيرانه قال محمد رحمه الله فاما أنا فأستحسن ان أجعل الوصية لجيرانه الملاصقين ممن يملك الدور وغيرهم ممن لا يملكها ولمن يجمعه مسجد تلك المحلة التي فيها الموصى من الملاصقين وغيرهم السكان ممن في تلك المحلة وغيرهم سواء في الوصية الأقربون والأبعدون والكافر والمسلم والصبي والمرأة في ذلك سواء وليس للماليك والمدبرين وأمهات الأولاد في ذلك شئ ( وأما ) المكاتبون فهم في الوصية إذا كانوا سكانا في المحلة ( وجه ) قولهما ان اسم الجار كما يقع على الملاصق يقع على المقابل وغيره ممن يجمعهما مسجد واحد فان كل واحد منهما يسمى جارا وقال عليه الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ( وروى ) ان سيدنا عليا رضي الله عنه فسر ذلك فقال هم الذين يجمعهم مسجد واحد ولان مقصود الموصى من الوصية للجار هو البر به والاحسان إليه وانه لا يختص بالملاصق ولأبي حنيفة رحمه الله ان الجوار المطلق ينصرف إلى الحقيقة وهي الاتصال بين الملكين بلا حائل بينهما وهو حقيقة المجاورة فاما مع الحائل فلا يكون مجاورا حقيقة ولهذا وجبت الشفعة للملاصق لا للمقابل لأنه ليس بجار حقيقة ( ومطلق ) الاسم محمول على الحقيقة ولان الجيران الملاصقين هم الذين يكون لبعضهم على بعض حقوق يلزم الوفاء بها حال حياتهم فالظاهر أنه أراد بهذه الوصية قضاء حق كان عليه وإذا كان كذلك فتنصرف الوصية إلى الجيران الملاصقين الا انه لابد من السكنى في الملك الملاصق لملك الموصى فإذا وجد ذلك صار كأنه جار له فيستحق الوصية والمذكور في الحديث جار المسجد وجار المسجد فسره على رضى الله تعالى عنه فإذا أوصى لموالي فلان وهو أبو فخذ أو قبيلة أو لبنى فلان فإنه يصير كأنه قال لموالي قبيلة فلان ولبني قبيلة فلان ويريد به المنتسبين إليهم بالنسب والمنتمين إليهم بالولاء هذا هو المتعارف بين أهل اللسان ومطلق الكلام ينصرف إليه ويصير كالمنطوق بما هو المتعارف عندهم ولو قال نص هذا ثبت المال للمنتسبين إلى هذه القبيلة والمنتمين إليهم بالولاء كان الجواب ما قلنا كذا ههنا بخلاف ما إذا لم يكن فلان أبا فخذا وقبيلة