اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

14

موسوعة طبقات الفقهاء

والمطهرون من الرجس والعيب . وهم الذين أوضحوا شعار الإسلام ، وعرّفوا الحلال والحرام . وكان أحمد بن حنبل إذا روى عنه قال : حدثني موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي ابن الحسين ، قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ثم قال أحمد : وهذا إسناد لو قرىَ على المجنون لَافاق . وقد روي عن أبي حنيفة أنّه حجّ في أيّام أبي عبد اللَّه الصادق - عليه السّلام ، فلمّا أتى المدينة دخل داره وجلس ينتظر فخرج صبي ، فسأله أبو حنيفة عن مسألة ، فأحسن الجواب ، قال أبو حنيفة : فأعجبني ما سمعت من الصبي ، فقلت له ما اسمك ؟ فقال له : « أنا موسى بن جعفر . . » فقلت له : يا غلام ممّن المعصية ؟ فقال : « إنّ السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث ، إمّا أن تكون من اللَّه وليست منه ، فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب ، وأمّا أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك ، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإمّا أن تكون من العبد وهي منه ، فإن عفا فبكرمه وجوده ، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته » . وكان أبو الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام يسكن المدينة ، فأقدمه المهدي بغداد وحبسه ، فرأى في النوم الامام عليّا - عليه السّلام - وهو يقول : يا محمد « * ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) * » « 1 » فأطلقه وردّه إلى المدينة ، فأقام بها إلى أيام هارون الرشيد . وحجّ هارون ، فأتى قبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - زائراً له ، وحوله قريش وأفياء القبائل ، ومعه موسى بن جعفر ، فلما أتى القبر قال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، يا ابن عمي ، افتخاراً على من حوله ، فدنا موسى بن جعفر فقال : « السلام عليك يا أبة » . فتغير

--> « 1 » محمد : 22 .