اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

69

موسوعة طبقات الفقهاء

جواب كتابه بالطاعة « 1 » ثم أقبل إلى الكوفة فبايعه . بعثه الإمام علي - عليه السّلام رسولًا إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته ، فلما قدم جرير على معاوية ماطله واستنظره « 2 » وكتب معاوية إلى علي - عليه السّلام أن يجعل له الشام ومصر جباية ، وألَّا يجعل لَاحد من بعده في عنقه بيعة . فكتب الامام - عليه السّلام - إلى جرير : أمّا بعد : فانّما أراد معاوية ألَّا يكون لي في عنقه بيعة وأن يختار من أمره ما أحبّ وأراد أن يُريثك ويبطئك حتى يذوق أهل الشام ، وأنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليّ أن استعمل معاوية على الشام وأنا حينئذ بالمدينة فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللَّه ليراني اتخذ المضلَّين عَضُداً ، فإنّ بايعك الرجل ، وإلَّا فأقبل والسلام . وكان معاوية يدافع جريراً بالبيعة حتى ذاق الشام حسب تعبير الإمام ( عليه السّلام ) . ثمّ قدم جرير على أمير المؤمنين - عليه السّلام ، وأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام على قتاله ، ويُروى أنّ مالك الأَشتر عنّف جريراً ، وأزرى عليه موقفه من معاوية ، فخرج جرير إلى قرقيسياء « 3 » فيما قيل ، ولم يشهد صفّين . توفّي بقرقيسياء ، وقيل بالشَّراة ( السراة ) « 4 » في - سنة إحدى أو أربع وخمسين .

--> « 1 » - وذكر ابن أبي الحديد أنّ جريراً قام في أهل همدان خطيباً بعد ورود كتاب عليّ - عليه السّلام - إليه ثم قال : أتانا كتاب عليٍّ فلم نرُدّ الكتاب بأرض العجَمْ ولم نعصِ ما فيه لما أتى ولما نُذمَّ ولما نُلَمْ فصلى الإله على أحمد رسول المليك تمام النعمْ رسول المليك ومن بعده خليفتنا القائم المُدَّعَمْ علياً عنيتُ وصيَّ النبيّ نجالد عنه غواةَ الأُمم له الفضل والسبق والمكرمات وبيتُ النبوة لا يُهتضم « 2 » - انظر تاريخ الطبري : 3 - 560 طبع مؤسسة الأعلمي . « 3 » وهي بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ وعندها مصب الخابور في الفرات . معجم البلدان . « 4 » الشَّراة : صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول . والشراة أيضاً جبل شامخ من دون عُسفان . أمّا السّراة : فهي الجبال والأَرض الحاجزة بين تهامة واليمن ، وهي باليمن أخص .