اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

53

موسوعة طبقات الفقهاء

عُدّ من أصحاب الإمام عليّ - عليه السّلام ، وشهد معه حروبه ، الجمل وصفّين والنهروان ، هو وأخوه عبيد بن عازب . وهو أحد رواة حديث غدير خم « 1 » من الصحابة ، رواه عنه غير واحد من التابعين مفصّلًا « 2 » قال الخطيب البغدادي : وكان رسولَ عليّ بن أبي طالب إلى الخوارج بالنهروان يدعوهم إلى الطاعة وترك المشاقة ، ثمّ روى بسنده عن أبي الجهم قال : بعث عليُّ البراء بن عازب إلى أهل النهروان يدعوهم ثلاثة أيام فلمّا أبوا سار إليهم .

--> « 1 » - روى ابن ماجة في « السنن « : 1 - 43 باب ( 11 ) في المقدمة ، عن البراء قال : أقبلنا مع رسول اللَّه ص في حجته التي حجّ ، فنزل في بعض الطريق فأمر الصلاة جامعة ، فأخذ بيد عليّ فقال : « ألستُ أولى بالموَمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ » قالوا : بلى ، قال : « فهذا وليٌّ من أنا مولاه ، اللَّهمّ والِ مَن والاه ، وعاد مَن عاداه » وأخرجه أحمد بن حنبل في « المسند « : 4 - 281 . وحديث الغدير هذا قد شهد به القريب والبعيد ، ورواه عدد كبير من الصحابة والتابعين ، وأصفق علماء الفريقين على صحته وتواتره ( انظر كتاب الغدير : 1 - 294 ) حتى أنّ سعد بن أبي وقاص حين غضب من معاوية لمّا نال من أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : تقول هذا لرجل سمعت رسول اللَّه يقول : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » وإلى آخر ما رواه ابن ماجة في الباب المذكور أعلاه . « 2 » رُوي عن طريق أهل السنّة أنّ البراء ممّن كتم الشهادة بحديث الغدير ، فدعا عليه الامام - عليه السّلام - فعمي . أقول : إنّ ولاء البراء لبني هاشم قديم ، وهو الذي يقول كما في أعيان الشيعة عن « السقيفة » للجوهري : ( إنّي لم أزل لبني هاشم محباً فلمّا قبض رسول اللَّه ص تخوّفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الامر من بني هاشم فأخذني ما يأخذ الواله العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول اللَّه ص فكنت أتردد إلى بني هاشم وهم عند النبي ص في الحجرة ) كما اتفق الرواة على أنّ البراء شهد مع أمير المؤمنين - عليه السّلام - مشاهده كلها ، فلا يُعقل أن يشهدها وهو أعمى . ثم إنّه كان رسولَ الامام - عليه السّلام - إلى الخوارج بالنهروان كما في رواية الخطيب فبهذه القرائن وغيرها ولعدم الوثوق بسند رواية الكتمان والدعاء كما قيل يُستبعد أن يكون البراء ممن كتم الشهادة .