اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

42

موسوعة طبقات الفقهاء

تحوّل حاله من ضيق إلى سعة ومن فقر إلى ثراء . جاء في « سير أعلام النبلاء » : عن ابن المسيب قال : كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت فإذا أمسك عنه تكلَّم . وروى ابن سعد بسنده عن محمد ، قال : تمخّط أبو هريرة وعليه ثوب من كتان ممشّق فتمخّط فيه فقال : بخ بخ يتمخط أبو هريرة في الكتان ، لقد رأيتني أخرّ فيما بين منبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وحجرة عائشة ، يجيء الجائي يرى أن بي جنوناً وما بي إلَّا الجوع ، ولقد رأيتني وأنّي لَاجير لابن عفان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ، أسوق بهم إذا ارتحلوا وأخدمهم إذا نزلوا ، فقالت يوماً : لتردنّه حافياً ولتركبنّه قائماً ، قال : فزوجنيها اللَّه بعد ذلك فقلت لها : لتردنّه حافية ولتركبنّه قائمة ! . عُدّ أبو هريرة من المتوسطين من الصحابة فيما روي عنه من الفتيا ، ونقل عنه الشيخ الطوسي في « الخلاف » إحدى وخمسين فتوى . وجمع الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي جزءاً سمّي « فتاوى أبي هريرة » « 1 » قال الذهبي في سيره : وكان أبو هريرة يجهر في صلاته ب « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » . وقال : خالف أي أبو هريرة ابن عباس في عدة الحامل المتوفّى عنها زوجها حيث حكم ابن عباس بأبعد الأجلين ، وحكم هو بوضع الحمل . وجاء عن أبي هريرة أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة . توفّي أبو هريرة - سنة تسع وخمسين بقصره بالعقيق وحُمل إلى المدينة ودُفن بالبقيع وصلَّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وكان يومئذ أميراً على المدينة .

--> « 1 » - الأعلام للزركلي : 3 - 308 .