اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
مقدمة 4
موسوعة طبقات الفقهاء
سبحانه على مرّ العصور حتى آلت إلى شريعة استجمعت كلّ عناصر الخلود ، ألا وهي شريعة الإسلام ، قال سبحانه : * ( ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ) * « 1 » * ( ولا تَتَفَرَّقُوا فِيه كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه ) ) * ( الشورى / 13 ) . وإذا كان الإسلام عقيدة وشريعة فقد أخذ المتكلَّمون على عاتقهم خدمة العقيدة بما بذلوه من الجهود الحثيثة في صيانتها عن التحريف والزيغ والزلل ، كما أخذ الفقهاء الكبار على ذِمّتهم حفظ الشريعة بدراسة الكتاب والسنة واستنطاقهما للإجابة على الحوادث التالدة والمستجدَّة حتى أغنَوا الأُمّة الإسلاميةَ عن التطفُّل على موائد الآخرين ، وأثبتوا أنّ الفقه الإسلامي ذو مادة حيوية تفي بمتطلبات الأُمّة إلى يوم القيامة . ولقد كان للجهود المكرَّسة من قِبَلِ الفقهاء الأفذاذ ، والعلماء الجهابذة صدى كبيرٌ على الصعيد الفقهي ، حيث ساهمتْ تلك الجهود في دفع عَجَلة الفقه نحوَ الأمام وارتقائه إلى المنزلة التي هو عليها ، ومواصلة الحركة في سبيل التوسعة والتكامل . وقد حفل تاريخ الفقه الإسلامي بموسوعات ضخمة ومؤلفات عظيمة ، زخرت بتراجمهم وسِيَرهم لتخليد ذكراهم وتثمين خدماتهم التي قدّموها إلى الشريعة الحنيفة ، وقام بها غير واحد من مؤرخي الفقهاء حسب ما أتيح لهم من المنابع والمصادر ، وكان لها أثر إيجابي في تاريخ الفقه .
--> « 1 » قوله سبحانه : « * ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » بيان للموصول في « * ( ما وَصَّى » .