اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
473
موسوعة طبقات الفقهاء
بأقداره النافذة في علمه السابق . . وانّكم ذكرتم أنّه بلغكم أنّي أقول : إنّ اللَّه قد علم ما العباد عاملون ، وإلى ما هم صائرون ، فأنكرتم ذلك عليّ ، وقلتم إنّه ليس يكون ذلك من اللَّه في علم حتى يكون ذلك من الخلق عملًا ، فكيف ذلك كما قلتم ؟ واللَّه تعالى يقول : » * ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ « ) * « 1 » يعني : عائدين في الكفر ، وقال تعالى : » * ( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * « « 2 » . فزعمتم بجهلكم في قول اللَّه تعالى : » * ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * « « 3 » إنّ المشيئة في أي ذلك أحببتم فعلتم من ضلالة أو هدى واللَّه تعالى يقول : » * ( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ ا للهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) * « « 4 » فبمشيئة اللَّه لهم شاؤوا ولو لم يشأ لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئاً قولًا ولا عملًا . لَانّ اللَّه تعالى لم يملك العباد ما بيده ، ولم يفوض إليهم ما يمنعه من رسله ، فقد حرصت الرسل على هدى الناس جميعاً ، فما اهتدى منهم إلَّا من هدى اللَّه ، ولقد حرص إبليس على ضلالتهم جميعاً فما ضل منهم إلَّا من كان في علم اللَّه ضالًا . . « 5 » وكان عمر بن عبد العزيز قد ولي الخلافة بعهد من سليمان بن عبد الملك سنة ( 99 ه ) فبويع في مسجد دمشق ، وسكن الناس في أيامه ، فمنع سبَّ الإمام علي - عليه السّلام - وكان مَن تقدّمه من الأُمويين يسبّونه على المنابر .
--> « 1 » الدخان : 15 . « 2 » الانعام : 28 . « 3 » الكهف : 29 . « 4 » التكوير : 29 . « 5 » قال العلَّامة السبحاني بعد إيراد نص الرسالة في كتابه بحوث في الملل والنحل : 1 - 27 : ونحن نتبرأ ممّن ينكر علمه الوسيع المحيط بكل شيء ونؤمن بما قاله سبحانه : * ( ( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ( الانعام : 59 ) وقوله سبحانه : * ( ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه ِ يَسِيرٌ ) ( الحديد : 22 ) . ولكن نتبرأ ] أيضاً [ ممن جعل علمه السابق ذريعة إلى نسبة الجبر إلى اللَّه سبحانه ، ونؤمن بأنّ علمه السابق المحيط لا يكون مصدراً لكون العباد مجبورين في مصايرهم وانّهم يعملون ويفعلون ويختارون بمشيئتهم التي منحها اللَّه لهم في حياتهم ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، فمنكر علمه السابق المحيط بكل شيء ضال مضل ، ومَن استنتج منه الجبر مثله في الضلالة والغواية .