اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
20
موسوعة طبقات الفقهاء
أشق عليك يا ابنة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقالت فاطمة : هاتي وسلي عما بدا لك ، إنّي سمعت أبي يقول : إنّ علماء أُمّتنا يحشرون فيُخلع عليهم من الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدِّهم في إرشاد عباد اللَّه « 1 » ولما توفي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حزنت الزهراء « عليها السّلام » حزناً شديداً ، ولم تزل باكية العين محترقة القلب حتى توفيت « عليها السّلام » . وكانت قد وقفت بعد وفاة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم موقفاً حازماً من الخلافة ، ومن إرثها وحقّها في فدك ، وخطبت في المسجد في جمع من المهاجرين والأنصار ، وتحدثت عن فضائل علي - عليه السّلام ، ومواقفه الخالدة في الإسلام ، ونعت عليهم إسناد الامر إلى غيره . وجرت بعد ذلك خطوب ، ذكرها المؤرخون في كتبهم ، عانت بسببها الزهراء « عليها السّلام » أشد معاناة ، ولزمت الفراش . ولما أحست بدنو أجلها استدعت أمير المؤمنين فأوصته أن يواري جثمانها في غسق الليل ، وأن لا يحضر جنازتها أحد من الذين ظلموها . وقد اختلف في مدة بقائها بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقيل : ثلاثة أشهر ، وقيل خمسة وسبعون يوماً ، وقيل غير ذلك . قال البخاري : دفنها زوجها علي ليلًا ، ولم يؤذن أبا بكر ، وصلَّى عليها . ووقف علي - عليه السّلام على قبرها ، وقال : السلام عليك يا رسول اللَّه عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللَّحاق بك ، قلّ يا رسول اللَّه عن صفيّتك صبري ، ورقّ عنها تجلَّدي ، ألا وإنّ في التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، إنّا لله وإنا إليه راجعون ، لقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهّد ، إلى أن يختار لي اللَّه دارك التي أنت فيها مقيم .
--> « 1 » - المجالس السنية : 2 - 95 المجلس الرابع عشر .