اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
376
موسوعة طبقات الفقهاء
وقد جمع بين الحديث والفقه . قال ابن عمر لرجل سأله عن مسألة : ائت ذاك فسَلْه يعني سعيداً ثم ارجع إليّ فأخبرني ، ففعل ذلك ، فأخبره فقال : ألم أخبرك أنّه أحد العلماء ؟ روي عن الفضل بن شاذان ، قال : لم يكن في زمن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) في أوّل أمره إلَّا خمسة أنفس . . وذكر منهم سعيد بن المسيب ، ثم قال : سعيد بن المسيب ربّاه أمير المؤمنين - عليه السّلام وكان حزْن جد سعيد أوصى إلى أمير المؤمنين . وروي عن علي بن الحسين - عليهما السّلام قال : سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار ، وأفهمهم في زمانه . وكان عنده أمر عظيم من بني أُمية وسوء سيرتهم ، وكان لا يقبل عطاءهم ، فلما عقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد ، أبي سعيد ذلك ، فضربه هشام ابن إسماعيل المخزومي عامل المدينة ستين سوطاً ، وألبسه تبّاناً من شعر وأمر به ، فطيف به ثمّ سجن . قيل له : ادعُ على بني أُميّة ، فقال : اللَّهمّ أعزَّ دينك ، وأظهر أولياءك وأخزِ أعداءك في عافية لُامّة محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . نقل عنه الشيخ الطوسي احدى وسبعين فتوى في « الخلاف » . كما وقع سعيد ابن المسيب في اسناد جملة من الروايات في الكتب الأَربعة عن أئمة أهل البيت - عليهم السّلام - ، تبلغ أربعة عشر مورداً ، فقد روى عن الإمام علي بن الحسين - عليه السّلام وعن جابر بن عبد اللَّه ، وسلمان ، وعلي بن أبي رافع ، وروى عنه أبان بن تغلب ، وغالب الأسدي ، وأبو حمزة الثمالي . توفي بالمدينة - سنة أربع وتسعين ، وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها .