اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
362
موسوعة طبقات الفقهاء
وشملها كما شمل أخويها الحسن والحسين من قبل عطف جدِّها وحنانه ، ولما توفي المصطفى - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأُمَّها التي كانت أوّل أهل بيته لحوقاً به ، حظيت برعاية أبيها - عليه السّلام ، فتنسَمت عَرفَه ، وسمعت حديثه وكلِمَه ، ووعت مواقفه وبأسه ، فانعكس ذلك كله على شخصيتها ، فكان منها ما كان في طفّ كربلاء ، وفي الكوفة والشام . روت عن : أبيها الإمام علي ، وأُمها فاطمة الزهراء ، وعن أُمّ أيمن ، وأُم سلمة ، وآخرين « 1 » . روى عنها : ابن أخيها زين العابدين ، وجابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، وابن عباس ، وكان يقول : حدثتني عقيلتنا ، زينب بنت علي « 2 » وكانت عالمة ، خطيبة ، فصيحة ، جليلة الشأن ، موصوفة بالصبر الجميل والثبات والتسليم إلى اللَّه تعالى ، وكانت ذات عبادة وتهجّد . وكانت لها نيابة خاصة عن الإمام الحسين - عليه السّلام ، وكان يُرجع إليها في الحلال والحرام في وقت مرض الإمام زين العابدين « 3 » - عليه السّلام ، ولها خطب وكلمات تتجلى فيها بلاغتها ورجاحة عقلها ، وقوة حجتها ، ووعيها للقرآن الكريم والسنّة الشريفة . قال الإمام زين العابدين - عليه السّلام وهو يخاطب عمته زينب : أنت بحمد اللَّه عالمة غير معلَّمة ، وفهمة غير مفهَّمة .
--> « 1 » انظر روايتها عن علي - عليه السّلام - وعن أُم أيمن ورواية زين العابدين عنها : كامل الزيارات : باب 88 ، ص 261 ، 266 . « 2 » مقاتل الطالبيين : 91 . « 3 » كمال الدين : 501 ، الباب 45 ، الحديث 27 ، وتنقيح المقال : 3 - 79 .