اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

6

موسوعة طبقات الفقهاء

أبو الحسن القرشي الهاشمي ، أخو رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ووصيّه ، ووارث علمه ، وصهره على ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين ، وأبو السبطين . ولد في الكعبة المشرّفة في الثالث عشر من رجب قبل المبعث بعشر سنين ، واختاره النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين أصابت قريشاً أزمة وعلي في مطلع صباه من بين أولاد أبي طالب ، واتّخذه ولداً ، فترعرع في كنفه ، ولازمه طول حياته حتى في تلك الأيام التي كان النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعتكف فيها في غار حراء ، فتخلَّق بأخلاقه ، واقتدى به في أقواله وأفعاله ، ونهل من نمير علمه . قال علي - عليه السّلام : وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمّني عَرفه . . ، ولقد كنت اتّبعه اتباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوة . ولما بُعث النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان عليّ أوّل من أسلم ، وكان قبل ذلك قد كرم اللَّه وجهه من السجود لصنم ، وله - عليه السّلام - مواقف خالدة في الذبِّ عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونصرته ، ففي حصار الشِّعب كان أبوه أبو طالب سيد البطحاء ينيمه في فراش رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فينام مواجهاً للخطر ، طيّبة بذلك نفسه ، ولما هاجر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المدينة أمر علياً - عليه السّلام أن ينام في فراشه ، وأوصاه بأداء أماناته ، ففعل ذلك . وكان - عليه السّلام - قطب الرحى في كل معارك الإسلام : بدرٍ وأحد والخندق وخيبر وسائر المشاهد التي أبلى بها البلاء العظيم ، وقام فيها المقام المحمود ، حتى استقر الدين وضرب بجرانه الأرض . قال ابن أبي الحديد : ومقاماته في الحروب مشهورة تضرب بها الأمثال إلى