اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

182

موسوعة طبقات الفقهاء

وقد عُدّ في الفقهاء المقرءين . ولَّاه عمر بن الخطاب البصرة ، وهو الذي فتح تُستَر ، ولما ولي عثمان أقرّه على البصرة ، ثمّ عزله ، فانتقل إلى الكوفة ، ثمّ ولَّاه عثمان الكوفة ، ولم يزل عليها إلى أن قُتل عثمان ، فأقرّه الإمام علي - عليه السّلام . ولما كانت وقعة الجمل ، وأرسل علي - عليه السّلام إلى أهل الكوفة لينصروه ، كان أبو موسى يخذّل الناس عن نصرة أمير المؤمنين - عليه السّلام ، ويأمرهم بوضع السلاح والكفّ عن القتال ، فعزله الامام - عليه السّلام - ، فأقام بالكوفة إلى أن كان التحكيم ، وقصته في أمر التحكيم واجتماعه بعمرو بن العاص مشهورة . روى الطبري أنّ عمرو بن العاص لما رأى أمر أهل العراق قد اشتد في وقعة صفّين ، وخاف في ذلك الهلاك ، قال : نرفع المصاحف ثمّ نقول ما فيها حكم بيننا . . فرفع أهل الشام المصاحف بالرماح ، فلما رأى الناس المصاحف قد رُفعت قالوا : نجيب إلى كتاب اللَّه عزّ وجلّ . . فقال علي [ عليه السّلام ] : عباد اللَّه امضوا على حقّكم وصدقكم في قتال عدوّكم ، فانّ معاوية وعمرو بن العاص ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرَفُ بهم منكم قد صحبتهم أطفالًا وصحبتهم رجالًا ، فكانوا شرّ أطفال وشر رجال . . فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة معهما من القرّاء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا عليّ أجب إلى كتاب اللَّه عزّ وجلّ إذا دُعيت إليه . . ولما اختار أهل الشام عمرو بن العاص ، قال الأشعث بن قيس : قد رضينا بأبي موسى الأشعري . فقال علي [ - عليه السّلام - ] : فانّكم قد عصيتموني في أوّل الامر فلا تعصوني الآن ، إنّي لا أرى أن أُوليه ، ولكن هذا ابن عباس ، فلم يقبلوا ، فقال : إنّي أجعل الأَشتر ، فرفضوا .