اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
170
موسوعة طبقات الفقهاء
ولما نزلت سورة براءة في سنة تسع للهجرة ، دفعها النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى أبي بكر ، حتى إذا كان ببعض الطريق ، أرسل علياً رضي اللَّه عنه فأخذها منه ثم سار بها ، فوجد أبو بكر في نفسه ، فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يؤدي عنّي إلَّا أنا أو رجل منّي « 1 » وفي سنة احدى عشرة أمر النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الناس بالتهيوَ لغزو الروم ، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلَّا عبّأه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بالجيش ، وأجمع أهل السير والاخبار على أنّ أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وغيرهم كانوا في الجيش ، ثم مرض - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فلما أصبح ووجدهم متثاقلين ، خرج إليهم فحضّهم على السير وعقد اللواء لاسامة بيده الشريفة ، فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف ، ثم ثقل - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في مرضه فجعل يقول : جهزوا جيش اسامة ، انفذوا جيش اسامة ، يكرر ذلك ، ثم رجع اسامة وعمرو أبو عبيدة ، فانتهوا إليه وهو يجود بنفسه ، فتوفّي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في ذلك اليوم ، فرجع الجيش إلى المدينة ، ولما تمّ الامر لَابي بكر سيّر الجيش بقيادة أُسامة بن زيد وتخلَّف عنه جماعة ممن عبّأهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جيشه فشنّ الغارة على أهل أُبنى . ولما توفّي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد ابن عبادة ، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح ، وحدث بين الطرفين خلاف طويل وعريض ، ثم قال أبو بكر : إنّي قد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين : عمر أو أبا عبيدة ، فقام عمر فبايع أبا بكر ، فقالت الأنصار أو
--> « 1 » - أخرجه النسائي في « الخصائص » ص 91 بسنده عن سعد . وأخرجه أيضاً عن أنس ، وجابر ، وعن الإمام علي - عليه السّلام - وفيه : أنّ رسول اللَّه ص بعث ب « براءة » إلى أهل مكة مع أبي بكر . ثم اتبعه بعلي . فقال له : خذ الكتاب فامضِ به إلى أهل مكة ، قال : فلحقته وأخذت الكتاب منه ، فانصرف أبو بكر كئيباً ، فقال : يا رسول اللَّه ص أنزل فيّ شيء ؟ قال : لا إلَّا أنّي أُمرتُ أن أُبلَّغه أنا أو رجل من أهل بيتي .