اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
166
موسوعة طبقات الفقهاء
وقد شهد ابن عباس مع الإمام علي - عليه السّلام حروبه كلَّها الجمل وصفين والنهروان ، وولَّاه أمير المؤمنين البصرة بعد ظفره بأصحاب الجمل ، وكان يُعدّه لمهام الأُمور فقد أرسله إلى أُمّ المؤمنين بعد حرب الجمل فكان له في ذلك المقام المشهود ، وأراده للحكومة يوم صفّين ، فأبى أهل الجباة السود العمي القلوب ، وبعثه إلى الخوارج يوم النهروان فاحتجّ عليهم بأبلغ الحجج ، وله في نصرة علي - عليه السّلام وأبنائه مواقف مشهورة . جاء في شرح نهج البلاغة 5 - 179 : وأمّا اليوم الخامس أي من أيام صفّين فانّه خرج فيه عبد اللَّه بن عباس ، فخرج إليه الوليد بن عقبة . . فأرسل إليه عبد اللَّه بن العباس أن ابرز إلي ، فأبى أن يفعل ، وقاتل ابن عباس ذلك اليوم قتالًا شديداً . ومن شعره في أمير المؤمنين - عليه السّلام - : وصي رسول اللَّه من دون أهله وفارسُه إن قيل هل من مُنازلِ فدونكه إن كنت تبغي مهاجراً أشمَّ كنصل السيف عَيْر حَلاحلِ « 1 »
--> « 1 » - عَيْر القوم : سيدهم ، والحَلاحل بالفتح جمع حُلاحل بالضم ، وهو الشجاع . وروى الحاكم في مستدركه ( 3 - 132 ) بسنده عن عمرو بن ميمون في حديث طويل ، قال : إنّي لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلو بنا من بين هؤلاء ، قال فقال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم . قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال : فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا فجاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لَاحد غيره ، وقعوا في رجل قال له النبي ص : لَابعثن رجلًا لا يخزيه اللَّه أبداً يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله ، ثم قال : قال ابن عباس : وقال له رسول اللَّه ص : أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة ، ثم قال : قال ابن عباس : وقال رسول اللَّه ص : من كنت مولاه فانّ مولاه عليّ قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة ، وصححه الذهبي في تلخيصه .