اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
159
موسوعة طبقات الفقهاء
وكان كبير الشأن جليل القدر ، لسناً بليغاً ، جواداً كريماً ، وأخباره في الجود كثيرة مشهورة ، وكان يسمّى بحر الجود ، ويقال : إنّه لم يكن في الإسلام أسخى منه . عدّه ابن حزم في أصحاب الفتيا ، ووصفه الذهبي بالسيّد العالم . رُوي أنّ أسماء بنت عميس ذكرت للنبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يُتم أولاد جعفر ، فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : العَيْلة تخافين عليهم ، وأنا وليُّهم في الدنيا والآخرة ؟ وكان عبد اللَّه بن جعفر فيمن شهد صفّين مع الامام - عليه السّلام - ، وكان أحد الأُمراء فيها ، وكان عليّ - عليه السّلام ينهاه والحسنَ والحسينَ والعباسَ بن ربيعة وعبدَ اللَّه ابن العباس عن مباشرة الحرب ، ضنّا بهم على القتل . وكان شديد التعظيم للِامامين الحسن والحسين « عليهما السلام » ، وله مواقف في الذبِّ عنهما أمام محاولات معاوية للنيل منهما ، يوم كان يمهّد للبيعة لابنه يزيد « 1 » . ولما عزم الإمام الحسين - عليه السّلام على النهوض لمقارعة الظالمين ، وخرج من مكة قاصداً الكوفة ، بعث عبد اللَّه بن جعفر إليه كتاباً مع ابنيه عون ومحمد ، أعرب فيه عن حبِّه له واعتزازه به ، وقال فيه : إن هلكتَ اليوم طُفىَ نور الأرض ، فإنّك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين « 2 » فكان عون ومحمد من المستشهدين بين يدي الحسين - عليه السّلام بكربلاء . قال إبراهيم بن صالح : عوتب عبد اللَّه بن جعفر على السخاء ، فقال : يا هؤلاء إنّي عوّدت اللَّه عادةً ، وعوّدني عادة ، وإني أخاف إن قطعتها قطعني . توفّي - سنة ثمانين ، وقيل : - أربع وثمانين ، وقيل غير ذلك .
--> « 1 » - راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 158 ، 164 . « 2 » تاريخ الطبري : 4 - 291 ، والكامل لابن الأثير : 4 - 40 .