اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

149

موسوعة طبقات الفقهاء

أسلم ولكنّه كان يهاب قومه ويكره خلافهم ، ويكتم إسلامه مثل أخيه أبي طالب لاقتضاء المصالح الإسلامية ذلك . ومن هذا الطريق كان يساعد النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويخبره بمخططات العدو ونواياه وتحرّكاته واستعداداته كما فعل ذلك في معركة « أُحد » أيضاً فقد كان أوّل من أخبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتحرّك قريش وخططهم واستعداداتهم « 1 » وكان العباس كما قال واصفوه من أطول الرجال وأحسنهم صورة وأبهاهم وأجهرهم صوتاً ، وكان محسناً إلى قومه ، سديد الرأي ، واسع العقل . وقد ولي السقاية بعد أبي طالب رضوان اللَّه تعالى عليه « 2 » شهد وقعة حُنين ، وكان ممن ثبت فيها حين حمي الوطيس وانهزم الناس ، وأمره رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن يهتف : يا أصحاب بيعة الشجرة . روى عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عدة أحاديث . وهو أحد رواة حديث الغدير ( من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ) من الصحابة « 3 » روى عنه : عبد اللَّه ، وعبيد اللَّه ، وكثير ، وهم أبناؤه ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، وجابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، وآخرون .

--> « 1 » - سيد المرسلين : 2 - 89 . « 2 » ذكر المفسرون أنّ العباس افتخر بالسقاية ، وشيبة بن عثمان بالعمارة ، والإمام علي - عليه السّلام - بالاسلام والجهاد ، فنزل قوله تعالى : * ( ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه ِ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ( التوبة - 19 ) . راجع تفسير الطبري ( ت 310 ) : 10 - 68 ، وتفسير الفخر الرازي ( ت 606 ) : 16 - 11 ، وتفسير القرطبي ( ت 671 ) : 4 - 91 . « 3 » أخرج الحديث بطريقة ابن عقده ، وعدّه الجزري في « أسنى المطالب » من رواة حديث الغدير . والجزري هو شمس الدين الجزري الشافعي ( ت 823 ) روى في « أسنى المطالب » حديث الغدير بثمانين طريقاً . راجع كتاب الغدير : 1 ، 298 - 48 .