اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
145
موسوعة طبقات الفقهاء
إلى فلسطين . وكان عُبادة يُنكر على معاوية أيام ولايته على الشام أحداثاً وأُموراً عَمِل فيها بخلاف السنّة النبوية الشريفة ، وله في ذلك معه مواقف مشهورة . روي أنّ معاوية خالف في شيء أنكره عليه عبادة في الصرف ، فأغلظ له معاوية في القول ، فقال عبادة : لا أساكنك بأرض واحدة أبداً ، ورحل إلى المدينة ، فقال له عمر : ما أقدمك ؟ فأخبره ، فقال : ارجع إلى مكانك فقبّح اللَّه أرضاً لست فيها ولا أمثالك . وكتب إلى معاوية : لا إمرة لك عليه . وعن عبيدة بن رفاعة ، قال : إنّ عبادة بن الصامت مرت عليه قِطارة وهو بالشام ، تحمل الخمر فقال : ما هذه ؟ أزيت ؟ قيل : لا ، بل خمر يباع لفلان . فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلَّا بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام ، فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال : ألا تمسك عنّا أخاك عبادة بن الصامت ؟ أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم ، وأمّا بالعشيّ فيقعد بالمسجد ليس له عمل إلَّا شتم أعراضنا وعيبنا ، فأمسك عنّا أخاك . . فقال أبو هريرة : يا عبادة ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حُمِّل فانّ اللَّه تعالى يقول : « * ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ) * » « 1 » قال : يا أبا هريرة ، لم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على السمع والطاعة . . وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن نقول في اللَّه لا تأخذنا في اللَّه لومة لائم . . فلم يكلَّمه أبو هريرة بشيء ، فكتب فلان إلى عثمان بالمدينة : إنّ عبادة بن الصامت قد أفسد عليّ الشام وأهله ، فإمّا أن يكفّ عبادة وإمّا أن أخلَّي بينه وبين الشام ، فكتب عثمان إلى فلان أن أرحِلْه إلى داره من المدينة . . فلم يُفجأ عثمان به إلَّا وهو قاعد في جانب الدار ،
--> « 1 » - البقرة : 141 .