اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
119
موسوعة طبقات الفقهاء
روي عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لَابي الدرداء : « سلمان أفقه منك » . وروي عن أبي البختري عن عليّ أنّه سُئل عن سلمان فقال : علم العلم الاوّل والعلم الآخر ، ذاك بحر لا يُنزف ، وهو منّا أهل البيت . وفي رواية زاذان عن عليّ - عليه السّلام : سلمان الفارسي كلقمان الحكيم . وعن أُمّ المؤمنين عائشة ، قالت : كان لسلمان مجلس من رسول اللَّه بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ولَّاه عمر بن الخطاب المدائن ، فأقام بها إلى أن توفّي . وكان إذا خرج عطاؤه تصدّق به . ينسج الخوص ويأكل خبز الشعير من كسب يده . أخرج أبو نعيم بسنده عن أبي البختري ، قال : جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد اللَّه ، فدخلا على سلمان في خصٍّ ، فسلَّما وحيّياه ، ثم قالا : أنت صاحب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ قال : لا أدري ، فارتابا ، قال : إنّما صاحبه من دخل معه الجنة . . وكان سلمان من شيعة عليّ - عليه السّلام وخاصته ، شديدَ التحقّق بولائه ، وهو أحد رواة حديث الغدير « 1 » وقد كتب إليه أمير المؤمنين قبل أيام خلافته كتاباً جاء فيه : أمّا بعد ، فانّما مَثَلُ الدنيا مَثَلُ الحيّة ، ليّنٌ مَسُّها ، قاتلٌ سُمُّها ، فاعرض عمّا يعجبك فيها ، لقلَّة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها ، وتصرّف حالاتها ، وكن آنَسَ ما تكون بها ، أحذَر ما تكون منها ، فانّ صاحبها كلما اطمأنّ فيها إلى سرور ، أشخصته عنه إلى محذور ، أو إلى إيناسٍ أزالته عنه إلى إيحاش « 2 » .
--> « 1 » - قال العلَّامة الأميني : أخرج الحديث بطريقة الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية ، والجعابي في نخبه ، والحمويني الشافعي في الباب الثامن والخمسين من فرائد السمطين ، وعدّه شمس الدين الجزري الشافعي في أسنى المطالب : ص 4 من رواة حديث الغدير . الغدير : 1 - 44 . « 2 » شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 18 - 34 .