اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

116

موسوعة طبقات الفقهاء

قثم أهل مكة ودعاهم لحرب الشاميين فلم يجيبوه ، فعزم على مفارقة مكة ومكاتبة أمير المؤمنين ، فنهاه أبو سعيد الخدري عن مفارقة مكة ، وقال له : أقِم ، فإن رأيت منهم القتال وبك قوة ، وإلَّا فالمسير عنها أمامك ، فأقام وقدم ابن شجرة واستدعى أبا سعيد الخُدري ، وقال له : إنّي أُريد « 1 » الإلحاد في الحرم ولو شئت لفعلت لما في أميركم من الضعف فقل له يعتزل الصلاة بالناس وأعتزلها أنا ، ويختار الناس من يصلَّي بهم ، فقال أبو سعيد لقثم ذلك فاعتزل وصلَّى بالناس شيبة بن عثمان « 2 » قيل : وهذا يدل على عقل ثابت ورأي ثاقب ومكانة في الناس لَابي سعيد . وكان الإمام الحسين - عليه السّلام يقول في معركة الطفّ بكربلاء لما احتجّ عليهم بقول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » : فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق ، وإن كذبتموني فإنّ فيكم من إذا سألتموه عن ذلك أخبركم ، وعدّ جماعة من الصحابة ، فيهم أبو سعيد الخُدري . روى أبو سعيد عن النبيّ حديثاً كثيراً ، وروى عنه : جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللَّه بن عباس ، وسعيد بن المسيّب ، وأبو أُمامة بن سهل بن حنيف ، وآخرون . وكان أحد الفقهاء المفتين بالمدينة . عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة ، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب « الخلاف » ، ثماني فتاوى ، منها : إذا التقى الختانان ولم ينزل لا يجب الغسل . توفّي بالمدينة - سنة أربع وسبعين ، وقيل غير ذلك .

--> « 1 » - كذا في المصدر . والصحيح : « لا أُريد » بقرينة قوله « ولو شئت » . « 2 » وأضاف ابن الأثير : فلما قضى الناس حجهم رجع يزيد إلى الشام ، وأقبل خيل عليّ فأخبروا بعود أهل الشام ، فتبعوهم ، وعليهم معقل بن قيس ] الرياحي [ فأدركوهم وقد رحلوا عن وادي القرى ، فظفروا بنفر منهم فأخذوهم أسارى وأخذوا ما معهم ورجعوا بهم إلى أمير المؤمنين ، ففادى بهم أسارى كانت له عند معاوية .