تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
المقدّمة 4
لمحات الأصول
سبحانه قد أكمل دينه بقوله : ( أَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ ) ، والثالث لا ينسجم مع طبيعة الحياة ونواميسها . 2 - لم يكن كلّ واحد من أصحابِ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متمكّناً من دوامِ الحضورِ عنده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأخذ الأحكام عنه ، بل كان في مدّة حياته يحضره بعضهم دونَ بعض ، وفي وقت دون وقت ، وكان يسمع جواب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عن كلّ مسألة يُسأل عنها - بعضُ الأصحاب ويفوت عن الآخرين ، فلمّا تفرّق الأصحاب بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في البلدان ، تفرّقت الأحكام المروية عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها ، فتُروى في كلّ بلدة منها جملة ، وتُروى عنه في غير تلك البلدة جُملة اُخرى ؛ حيث إنّه قد حضر المدنيّ من الأحكام ما لم يحضره المصريّ ، وحضر المصريّ ما لم يحضره الشاميّ ، وحضر الشاميّ ما لم يحضره البصري ، وحضر البصري ما لم يحضره الكوفي إلى غير ذلك ، وكان كلٌّ منهم يجتهد فيما لم يحضره من الأحكام ( 1 ) . إنّ الصحابي قد يسمع من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في واقعة حكماً ، ويسمع الآخر في مثلها خلافه ، وتكون هناك خصوصيّة في أحدهما اقتضت تغاير الحكمين ، وغفل أحدهما عن الخصوصيّة ، أو التفت إليها وغفل عن نقلها مع الحديث ، فيحصل التعارض في الأحاديث ظاهراً ؛ بالرغم من عدم تنافيهما واقعاً ، ولهذه الأسباب وأضعافِ أمثالها ، احتاج حتّى نفس الصحابة - الذين فازوا بشرف الحضور - في معرفة الأحكام إلى الاجتهاد والنظر في الحديث ، وضمّ بعضه إلى بعض ، والالتفات إلى القرائن الحاليّة ، فقد يكون للكلام ظاهر ومراد النبي خلافه اعتماداً على قرينة في المقام ، والحديث نُقِلَ والقرينة لم تنقل . وكلُّ واحد من الصحابة - ممّن كان من أهل الرأي والرواية - تارة يروي
--> 1 - المقريزي ، الخطط : 2 / 333 .