تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
41
لمحات الأصول
وليعلم : أنّ مناط استحقاق العبد للثواب والعقاب ، ليس هو إراديّة الفعل ومجرّد صدوره عن العلم والإرادة ، كيف ! وجميع الحيوانات تكون أفعالها عن علم وإرادة بالضرورة ، فلو كان مجرّد صدور الفعل عن علم وإرادة ، مصحّحاً لاستحقاق العقوبة ، للزم الالتزام بصحّة عقوبة الحيوان ، مع قضاء الضرورة ببطلانه . والتحقيق : أنّ مناط الاستحقاق وصحّة العقوبة ، هو اختياريّة الفعل ، وليست الاختياريّة بمجرّد الصدور عن علم وإرادة كما يظهر من المحقّق الخراساني ( 1 ) وغيره ( 2 ) وإلاّ لعاد المحذور . ولتوضيح الحال لابدّ من تمهيد مقدّمة ؛ وهي أنّ الإنسان مخلوقٌ من رقائق مختلفة ، هي رقائق العوالم العلويّة والعوالم السفليّة ، وله بحسب اقتضاء كلّ رقيقة ميل ، فله ميول مختلفة ، فباقتضاء رقائقه العلويّة له ميل إلى جهة العلوّ وعا لم التقديس والتنزيه ، فيحنّ إلى الكمال وحقيقة العبوديّة ، وباقتضاء رقائقه السفليّة يميل إلى جهة السفل والمنزلة الحيوانيّة والشيطانيّة ، ويحنّ
--> 1 - كفاية الاُصول : 89 . 2 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 337 ، وقاية الأذهان : 185 .