تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
38
لمحات الأصول
والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان ( 1 ) . فتولّد منه الإشكال المعروف ، الذي أشار إليه قائلهم بقوله : مى خوردن من ، حقّ ز أزل ميدانست * گر مى نخورم ، علم خدا جهل بُوَد ( 2 ) فأجاب عنه ( قدس سره ) بما لا يشفي العليل ، ولا يحسم مادّة الإشكال ، بل يؤكّده ويؤيّده ، حتّى انتهى الأمر إلى كسر رأس القلم ( 3 ) . فلابدّ من بيان أصل الإشكال ، والتفصّي عنه بنحو الإجمال ؛ فإنّ دفعه تفصيلاً متوقّف على مقدّمات لا يمكن تحصيلها إلاّ في مقرّه من العلوم العالية . فنقول : أصل الإشكال هو أنّ الإرادة إذا كانت هي العلم بالنظام الأتمّ ، وقد تعلّق العلم بوجود الفعل عن العبد ، فيكون واجب الحصول ، وهو مضطرّ في إيجاده ، فكيف يكون مثل هذا الفعل مورداً للحسن والقبح والمثوبة والعقوبة ؟ ! وبالجملة : إنّ فعل العبد إن علم الله وجوده ، وتعلّق به قضاؤه وإرادته ، فهو واجب الصدور ، وإلاّ فيكون ممتنع الصدور ، فكيف يكون العبد قادراً عليه ، ويستحقّ به الثواب والعقاب كما عليه العدليّة ؟ ! ولقد أجاب عنه المحقّق البارع نصير الملّة والدين ( قدس سره ) : بأنّ العلم تابع للمعلوم ، لا المعلوم للعلم ، فلا يكون تعلّق العلم موجباً للوجوب والامتناع في المعلوم ( 4 ) . وردّه بعض المحقّقين من الفلاسفة : بأنّ تابعيّة العلم للمعلوم إنّما هي في
--> 1 - كفاية الاُصول : 89 - 90 . 2 - رباعيّات عمر الخيّام : 250 ، وقد عرّبه السيّد الصافي النجفي إلى قوله : درى الله قِدماً بارتشافي للطِّلا * فإن أجتنبها ينقلب علمه جهلاً 3 - كفاية الاُصول : 89 - 90 . 4 - نقد المحصّل : 328 .