تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

34

لمحات الأصول

الحقيقيّة كالطلب الحقيقيّ غير محققّين ( 1 ) وقد عرفت ما فيه ( 6 ) . والتحقيق في الجواب : أنّ المنشأ لتلك الأوامر هو الإرادة الحقيقيّة أيضاً ، لكنّها الإرادة المتعلّقة بالغايات والمقدّمات التي لا تحصل إلاّ بالأمر بنفس ذي المقدّمة . بيان ذلك : أنّ الكما لات الفعليّة التي لأجلها شرعت التكا ليف الإلهيّة ، قد لا تحصل إلاّ بإتيان نفس المأمور به ، كالأوامر الحقيقيّة ؛ فإنّ في صدور متعلّقاتها من المكلّف مصا لحَ لا تحصل إلاّ به ، وقد تحصل بنفس المقدّمات المسبِّبة لذيها ؛ بنحو يعتقد المكلّف أنّ الآمر أراد صدور ذي المقدّمة ، فمن إرادة الغاية ينبعث إرادة إلى المقدّمات التي بوجودها تحصل الغاية ، ولمّا كان حصول الغاية متوقّفاً على نفس طلب ذي المقدّمة ، فلا محالة ينبعث إرادة إلى طلبه . مثلاً : في أمر الخليل ( عليه السلام ) الذي هو مورد النقض ، لو أراد الله تعالى حصول مرتبة من الكمال له ، التي لا تحصل إلاّ بتقديم إرادة الله على إرادته ، وإعراضه عمّا سواه تعالى بإعراضه عن أحبّ أعزّته وفلذّة كبده وقرّة عينه ، فهذه الإرادة لاستكمال الخليل تصير مبدءً لإرادة مقدّمات ذبح الولد ؛ بحيث يقطع الخليل ( عليه السلام ) بأنّه تعالى أراد منه الذبح ؛ فإنّ الغاية كما تحصل بالذبح تحصل بنفس المقدّمات . بل الذبح بما هو نتيجة فعله الاختياريّ ، غير دخيل في حصول الكمال

--> 1 - كفاية الاُصول : 86 . 6 - إنّه لا معنى محصّل للإرادة الإنشائية ، بل لا معنى للوجود الإنشائي والاعتباري للحقائق المتحقّقة ، كالسماء والأرض والإنسان . نعم ، يعتبر العقلاء اُموراً ، لا حقيقة لها لمسيس الحاجة إليها ، كالزوجية والملكية وسائر الاعتباريات ، فليس للإرادة والطلب فرد حقيقي ، وفرد إنشائي . ( الطلب والإرادة : 27 ) .