تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
23
لمحات الأصول
يشكّ في تصويرها . إنّما الكلام في تصوير قسم رابع ؛ هو الوضع الخاصّ والموضوع له عامّ ، كما يتراءى تصويره من كلام المحقّق الرشتيّ ( 1 ) . ولكنّ الحقّ على خلاف ما فرضه ؛ إذ الجزئيّ ليس بكاسب ولا مكتسب ، ولا يمكن أن يكون بجزئيّته وجهاً وعنواناً للعامّ ، كما يمكن أن يكون العامّ وجهاً وعنواناً للأفراد ، هذا هو السرّ في استحالة القسم الرابع . هذا كلّه بحسب مقام الفرض والثبوت ( 5 ) .
--> 1 - بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 40 / السطر 23 . 5 - وما يقال : من عدم امتناع كون العامّ مرآة للخاصّ ووجهاً له ، دون الخاصّ للعامّ ، غير صحيح ؛ لأنّ العامّ - أيضاً - لا يمكن أن يكون مرآة للخاصّ بما أنّه خاصّ ؛ لأنّ الخصوصيات وإن اتّحدت مع العامّ وجوداً ، لكن يخالفها عنواناً وماهية ، ولا يمكن أن يحكي عنوان إلاّ عمّا بحذائه ، فالإنسان لا يحكي إلاّ عن حيثية الإنسانية ، لا خصوصيات الأفراد ، فلا يكفي للوضع للأفراد تصوّر نفس عنوان العامّ الذي ينحلّ الخاصّ والفرد إليه وإلى غيره ، بل لابدّ من لحاظ الخاصّ ، ولا يعقل الوضع إلاّ مع تصوّر الطرفين ، ولو بالإجمال ، فلو تقوّم الوضع بمرآتية العنوان للموضوع له ، كان عموم الوضع وخصوص الموضوع له كالعكس محالاً ، وإلاّ - كما هو الحقّ - يكون كلاهما ممكنين . والتحقيق : أنّ تصوّر العامّ قد يكون موجباً لانتقال الذهن إلى مصاديقه بوجه إجمالي ، فيتصوّر العامّ ويوضع اللفظ بإزاء ما هو مصداقه ، ويكون هذا العنوان الإجمالي المشير ، آلة للوضع للأفراد ، ولا يحتاج في الوضع إلى تصوّرها بخصوصياتها تفصيلاً ، بل لا يمكن ذلك ؛ لعدم إمكان الإحاطة بها تفصيلاً ، لعدم تناهي أفراد الطبيعي ، وبهذا المعنى يكون خصوص الوضع وعموم الموضوع له ممكناً . ( مناهج الوصول 1 : 59 - 60 ) . وبذلك يظهر : ضعف ما عن بعض الأفاضل من أنّ الطبيعة كما يمكن أن تلاحظ مهملة جامدة ، يمكن لحاظها سارية في أفرادها ، مندرجة في مصاديقها ، وعليه تكون عين الخارج ونفس المصاديق ؛ ضرورة اتّحاد الماهية والوجود في الخارج ، والانفصال إنّما هو في الذهن ، فتصحّ مرآتيتها للأفراد ؛ إذ الاتّحاد الخارجي لا يصحّح الحكاية ، وإلاّ لكانت الأعراض حاكية عن جواهرها ، ومن الواضح : أنّ المشخّصات غير داخلة في مفهوم العامّ فكيف يحكي عنها ، والحكاية تدور مدار الوضع والدخول في الموضوع له . ثمّ إنّ هناك قسماً خامساً بحسب التصور وإن كان ثبوته في محلّ المنع وهو : أنّ عموم الموضوع له قد يكون بوضع اللفظ لنفس الطبائع والماهيات كأسماء الأجناس ؛ فإنّها موضوعة لما هو عامّ بالحمل الشائع ، من دون أخذ مفهوم العموم فيه ، وإلاّ يلزم التجريد والتجوّز دائماً ؛ لكونها بهذا القيد آبية عن الحمل ، واُخرى يكون الموضوع له هو العامّ بما هو عامّ ، كما أنّه في الخاصّ كذلك دائماً ؛ إذ الموضوع له هو الخاصّ بما هو خاصّ . ( تهذيب الاُصول 1 : 8 - 9 ) .