تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
103
لمحات الأصول
البناء على الطهارة عملاً ، وجواز لبس ما شكّ في طهارته في المشروط بها ، كما أنّ مفاد اعتبار دليل البيّنة أيضاً هو البناء العملي على الطهارة ، وجواز لبس ما قامت البيّنة على طهارته في المشروط بها ، من غير تفرقة بينهما من هذه الجهة . لكن كيفيّة تأديتهما لهذا المعنى مختلفة ؛ فإنّ لسان الاُصول هو البناء على الطهارة لدى الشكّ فيها ، فالشّك مأخوذٌ في موضوع الدليل ، وأمّا لسان الأمارات فهو البناء على تصديق العادل عملاً ، وكون خبره مطابقاً للواقع ، وهذا لسان إزالة الشكّ في عالم التشريع ، فيكون رافعاً لموضوع الأصل لدى العرف ، فيقدّم عليه ، وهذا لا ينافي كون مفادهما هو البناء العملي - كما عرفت ( 1 ) - . فإن قلت : لازم ما ذكرت هو تنويع المكلّف ؛ وأنّ تكليف العالم غير تكليف الجاهل ، وأنّ الأجزاء والشرائط والموانع ، إنّما تختصّ بالعالم بها ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ فإنّه - مع ورود الدّور في الشبهات الحكميّة - مخالفٌ لظاهر أدلّة الأمارات والاُصول ؛ فإنّ الظاهر من تشريع التعبّد بشيء والحكم بالبناء العملي على شيء ؛ هو كونه بحسب الواقع ذا حكم حتّى في زمان الشكّ . مثلاً قوله : " كلّ شيء نظيفٌ " يدلّ على البناء على طهارة اللّباس في زمان الشكّ وجواز الصلاة به ، فلو لم تكن الطهارة شرطاً للباس المصلّي حتّى في زمان الشكّ ، فلا معنى لهذا التعبّد ، فمن نفس هذا الحكم بالبناء على الطهارة ، يعلم كون الطهارة شرطاً حتّى في زمان الشكّ فيها ، حتّى يصحّ التعبّد . وكذلك ظاهر قوله : " رفع . . . ما لا يعلمون " ( 2 ) أنّ الحكم الموجود بحسب
--> 1 - تقدّم في الصفحة 101 . 2 - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .