تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

101

لمحات الأصول

الحادث ، سواء كان مستمرّاً أو لا ، لا الشكّ المستمرّ إلى آخر العمر ؛ فإنّ التعبّد بالعمل على طبق الأصل مع الشكّ المستمرّ غير ممكن ؛ لأنّ وقت العمل على طبقه هو حين حدوثه ، فلا معنى لكون التعبّد بالعمل بالأصل متفرّعاً على الشكّ إلى آخر الوقت أو العمر ، فإذا كان كذلك ، فلا يضرّ انكشاف الخلاف بما نحن بصدده . بل لا معنى لكشف الخلاف ؛ فإنّ الظاهر من الأدلّة - كما بيّنا - هو كون الفرد الناقص في زمن الشكّ ، مصداقاً للمأمور به حقيقةً ، فإذا اتّسعت دائرة المأمور به ، فلا معنى لكشف الخلاف أصلاً ، فتدبّر جيّداً . المقام الثاني : في الإتيان بالمأمور به حسبما تقتضيه الأمارات الشرعيّة سواء كانت قائمة على تحقّق الموضوع في الشبهات الموضوعيّة ، كما لو قامت البيّنة على إتيان القراءة أو الركوع مثلاً مع الشكّ في الإتيان ، أو قامت على طهارة اللّباس ، أو كونه من المأكول والمذكّى مع الشكّ فيها . أم كانت قائمة على نفي الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة مع الشكّ في الشبهة الحكميّة ، كما لو قام خبر الثقة على عدم جزئيّة السورة ، أو على عدم شرطيّة طهارة اللّباس ، أو عدم مانعيّة المذكّى . وهي أيضاً تدلّ على الإجزاء ؛ فإنّ الأمارات وإن كانت لها جهة الكشف والطريقيّة عن الواقع بأنفسها ، لكن أدلّة اعتبارها تكون بعينها من هذه الجهة مثل أدلّة الاُصول ؛ فإنّ معنى تصديق العادل هو البناء العمليّ على صدقه ، وكون خبره مطابقاً للواقع ، والإتيان بالمأمور به على طبق إخباره ، فإذا أخبر العدلان بطهارة اللّباس ، أو كونه مذكّى ، فمعنى تصديقهما في عالم التشريع والتعبّد ، هو البناء العملي على طبق قولهما ، وإتيان المأمور به مع اللّباس المشكوك فيه ،