تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

82

لمحات الأصول

الداعي في نفسه - مصداقٌ حقيقيّ للمأمور به ، يصير الأمر داعياً إلى إتيان الأجزاء الغير الموجودة ، لا إلى إتيان هذا القيد أو الجزء المتحقّق في النفس بعلله ؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى ما ليس بحاصل من المقدّمات الخارجيّة والداخليّة . والفرض أنّ داعي الامتثال حاصلٌ لا من قِبَل الأمر ، بل من قِبَل المبادئ السالفة ، فالأمر قد تعلّق بالصلاة بداعي الأمر ، وقد عرفت ( 1 ) سابقاً أنّه لا محذور فيه ، ولمّا كان الداعي موجوداً فلا يدعو إلاّ إلى غيره - وهو بقيّة الأجزاء - فاندفع الإشكال من أصله ، فتدبّر جيّداً . وهاهنا وجهٌ آخر لعلّه يكون أقرب إلى الأفهام ؛ وهو أنّه بعدما عرفت ( 2 ) في المقدّمة الاُولى أنّ قصد الأمر والامتثال وأمثالهما ، قد يؤخذ بنحو الجزئيّة ، أو بنحو القيديّة ، وقد لا يؤخذ في المأمور به ، بل يكون من قيود محصّل المأمور به ، وفي المقدّمة الثانية ( 3 ) أنّ المحرّك الداعي إلى امتثال أوامر المولى هو إحدى المبادئ الخمسة . فاعلم : أن المكلّف إذا كان في نفسه المبدأ المحرّك متحقّقاً ، فلا محالة يصير هذا المبدأ أوّلاً داعياً إلى امتثال أوامر المولى بنحو العنوان الكلّي ، ثمّ ينشأ من هذا الداعي داع إلى ما يكون مصداقاً لهذا العنوان الكلّي ، كالصلاة والحجّ مثلاً ، ويمكن أن يكون المأمور به هو عنوان " الصلاة " وتعلّق الأمر بهذا العنوان ، دون نفس الأجزاء والشرائط ، وتكون الأجزاء في حال تحقّق الشرائط ورفع الموانع مصداقاً له .

--> 1 - تقدّم في الصفحة 76 - 78 . 2 - تقدّم في الصفحة 74 . 3 - تقدّم في الصفحة 74 - 75 .