تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

79

لمحات الأصول

الخراساني ( رحمه الله ) في جواب مَنْ قال : إنّ ذات الصلاة صارت مأموراً بها بالأمر بها مقيّدة ، بقوله : كلاّ ؛ لأنّ ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها ، فإنّ الجزء التحليليّ العقليّ لا يتّصف بالوجوب ( 1 ) . وجه النظر : أنّ الجزء التحليليّ وإن كان لا يتّصف بالوجوب ، لكن لا احتياج إليه في حصول التقرّب به إلى المولى ، إذا اُتي به للتوسّل إلى الكلّ - كما عرفت - والفرض أنّ ذات الصلاة إذا اُتيت بقصد التوسّل إلى تمام المطلوب ، يحصل بها القرب وتمام المطلوب ؛ أي الصلاة المقيّدة ، وقد عرفت ( 2 ) أنّ التقرّب بالمقدّمات إنّما يكون بنفس التقرّب بذيها . وبالجملة : ذات الصلاة وإن لم تكن مأموراً بها ، لكنّها مقدّمة لحصول المأمور به - أي الصلاة المقيّدة - وما كان كذلك يمكن قصد التقرّب به ؛ لأجل التوصّل إلى المطلوب . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) في جواب أخذ الامتثال شطراً لا شرطاً : بأنّه ممتنعٌ اعتباره كذلك ؛ فإنّه موجبٌ لتعلّق الوجوب بأمر غير اختياريّ ، فإنّ الإرادة غير اختياريّة ( 3 ) . ففيه أوّلاً : أنّ اختياريّة الأربعة بنفس ذاتها ، واختياريّة غيرها بها . وثانياً : أنّ الإشكال بعينه واردٌ بناءً على تعلّق الأمر بنفس الصلاة ، وعدم سقوط الغرض إلاّ بإتيانها بقصد الامتثال ؛ فإنّ الإتيان بقصد الامتثال إذا كان غير اختياريّ ، فلا يمكن أن يكون تحصيل الغرض المتوقّف عليه واجباً ؛ لإناطة

--> 1 - كفاية الاُصول : 95 . 2 - تقدّم في الصفحة 75 . 3 - كفاية الاُصول : 96 .