تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

77

لمحات الأصول

اُوجدت واُتي بها وسيلة إلى إتيان ذيها ، تكون مقرّبيّتها بعين مقربيّة ذي المقدّمة ، فالمكلّف إذا علم بأنّ الإتيان بأجزاء المأمور به بقصد التقرّب والتوسّل إلى المأمور به ، يلازم في الخارج حصولَ هذا القيد الذي لا يمكن داعويّة الأمر إليه ، فلا محالة يأتي بها ، ويتحقّق المأمور به بتمام الأجزاء والشرائط في الخارج . غاية الأمر : يتحقّق بعضها بداعويّة الأمر ، وبعضها بالملازمة بينه وبين سائر الأجزاء والشرائط في الخارج . إن قلت : الأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه ، وتكون دعوته للأجزاء في ضمن دعوته للكلّ ، فلا يعقل أن يدعو إلى بعض الأجزاء ويحرّك إليه إلاّ في ضمن تحريكه إلى الكلّ . قلت : بعدما عرفت في المقدّمة الثالثة ، أنّ الأمر لا يكون باعثاً ومحرّكاً نحو المأمور به ، وإنّما هو الموضوع المحقّق للطاعة ، والباعث المحرّك هو أحد المبادئ الخمسة ، نقول : إنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى ما ليس بحاصل من الأجزاء والشرائط ، والفرض أنّ قيد التقرّب يحصل بنفس تحقّق الأجزاء بقصد التوسّل إلى المأمور به ، والتقرّب في الأجزاء والمقدّمات عين التقرّب في الكلّ وذي المقدّمة ، فلا يلزم أن يكون قيد التقرّب مدعوّاً إليه حتّى يلزم الإشكال . إن قلت : فإذن تكون داعويّة الأمر إلى بعض المأمور به ، وهذا التزامٌ بالإشكال ، مع أنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه . قلت : بعدما عرفت ( 1 ) في المقدّمة الاُولى ، أنّ أخذ قصد التقرّب يتصوّر على وجوه ، نقول : إن اُخذ على نحو القيديّة أو على نحو المحصّلية ، لا على نحو

--> 1 - تقدّم في الصفحة 74 .