تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
72
لمحات الأصول
ومن الواضح أنّ محقّقات هذه العناوين مختلفة باعتبار المعظِّم والمعظَّم ، وبعد إعلام الله - على ما هو المناسب لشأنه - لا يتوقّف حصولها على الأمر حتّى يلزم الدّور ، بل يكفي قصد نفس العناوين ( 1 ) . وفيه : أنّ الإجماع قائمٌ ، بل الضرورة على لزوم قصد التقرّب في العبادات ( 2 ) ولولا ذلك لأمكن لنا إنكار أصل قصد القربة والامتثال فيها ؛ لكونه أسهل من دفع هذه العويصة ، وإنّما أوقع الأصحابَ في حيص وبيص ، قيامُ هذا الإجماع والضرورة ، وعلى ما ذكره ( قدس سره ) يلزم أن لا يعتبر في العبادات قصد التقرّب ؛ فإنّ العناوين القصديّة إذا اُتي بها بقصد تحقّق عناوينها ، تتحقّق في الوعاء المناسب لها ، مثل المعاني الإنشائية . وليس هذا القصد - أي قصد تحقّق العناوين - كقصد الامتثال والتقرّب معتبراً في المتعلّق ، حتّى يرد إشكال الدّور ، بل هو نظير المعاني الإنشائية التي تتحقّق بنفس قصد عناوينها ، مع مظهر دالٍّ عليها ، فكما أنّ البيع إذا قصد تحقّقه بإنشاء مفهومه ؛ يتحقّق عنوانه ، كذلك حقيقة التواضع والتعظيم والعبادة إذا قصد بالأفعال حصول عناوينها ، وقصد التقرّب والمحبوبيّة وأمثالهما ، أمرٌ خارج غير دخيل في تحقّق عناوينها . فإذا كان الأمر كما عرفت ، فلابدّ وأن يلتزم القائل بأنّ المعتبر في العبادات ليس إلاّ قصد حصول عناوينها ، مع عدم اعتبار قصد التقرّب والامتثال فيها ، فلو
--> 1 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 95 - 97 . 2 - الظاهر استناد دعوى الإجماع إلى تتبّع الموارد الخاصّة من العبادات كالصوم ، والصلاة ، وإلاّ فلم يقم إجماع على اشتراط النيّة في مطلق ما يسمّى بالعبادة ، اُنظر غنية النزوع 1 : 33 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 40 .