الشيخ عبد الله الحسن
60
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب
قاموا الليل كله يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون ، قال : فتمر بنا خيل لهم تحرسنا ، وإن حسينا ( عليه السلام ) ليقرأ : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) ( 1 ) . فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا منكم ، قال : فعرفته ، فقلت لبرير بن خضير : تدري من هذا ؟ قال : لا ، قلت : هذا أبو حرب السبيعي عبد الله بن شهر وكان مضحاكا بطلا ، وكان شريفا شجاعا فاتكا ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية ، فقال له برير بن خضير : يا فاسق أنت يجعلك الله في الطيبين ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا برير بن خضير ، قال : إنا لله ، عز علي هلكت والله هلكت والله يا برير ، قال : يا أبا حرب هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام ، فوالله إنا لنحن الطيبون ولكنكم لأنتم الخبيثون ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ، قلت : ويحك أفلا ينفعك معرفتك ، قال : جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن عذرة الغفري من عنز بن وائل ، قال : ها هو ذا معي ، قال : قبح الله رأيك على كل حال أنت سفيه ، قال : ثم انصرف عنا ، وكان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة بن قيس الأحمسي وكان على الخيل ( 2 ) . وقد رويت هذه الحادثة بصورة أخرى كما عن ابن الأعثم الكوفي
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 178 - 179 . ( 2 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 419 - 420 ، البداية والنهاية لابن كثير : ج 4 ، ص 177 - 178 ، الارشاد للمفيد : ص 232 - 233 ، بحار الأنوار : ج 45 ، ص 3 - 4 .