الشيخ عبد الله الحسن

54

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

فقال ( عليه السلام ) : إن نسائي تسبى بعد قتلي وأخاف على نسائكم من السبي ، فمضى علي بن مظاهر إلى خيمته فقامت زوجته إجلالا له فاستقبلته وتبسمت في وجهه . فقال لها : دعيني والتبسم ! ! فقالت : يا ابن مظاهر إني سمعت غريب فاطمة ( عليهما السلام ) خطب فيكم وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة فما علمت ما يقول ؟ قال : يا هذه إن الحسين ( عليه السلام ) قال لنا : ألا ومن كان في رحله امرأة فليذهب بها إلى بني عمها لأني غدا اقتل ونسائي تسبى . فقالت : وما أنت صانع ؟ قال : قومي حتى ألحقك ببني عمك بني أسد ، فقامت ونطحت رأسها في عمود الخيمة وقالت : والله ما أنصفتني يا بن مظاهر أيسرك أن تسبى بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا آمنة من السبي ؟ أيسرك أن تسلب زينب إزارها من رأسها وأنا أتستر بإزاري ؟ أيسرك أن تذهب من بنات الزهراء أقراطها وأنا أتزين بقرطي ؟ أيسرك أن يبيض وجهك عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويسود وجهي عند فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء . فرجع علي بن مظاهر إلى الحسين ( عليه السلام ) وهو يبكي ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ما يبكيك ؟ فقال : سيدي أبت الأسدية إلا مواساتكم ، فبكى الحسين ( عليه السلام ) وقال : جزيتم منا خيرا ( 1 ) . قال الشاعر : رجال تواصوا حيث طابت أصولهم * وأنفسهم بالصبر حتى قضوا صبرا

--> ( 1 ) معالي السبطين للحائري : ج 1 ، ص 340 - 342 .