الشيخ عبد الله الحسن

151

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

محتسبا حتى أتاك اليقين ( 1 ) . وناهيك تعجب ملائكة السماء من صبره كما جاء في الزيارة : وقد عجبت من صبرك ملائكة السماوات ( 2 ) . وكان يقول ( عليه السلام ) في أوقات الشدة يوم عاشوراء وهو متشحط بدمه : صبرا على قضائك يا رب لا إله سواك ، يا غياث المستغيثين ( 3 ) مالي رب سواك ولا معبود غيرك صبرا على حكمك ( 4 ) وناهيك عن موقفه المرير وهو يشاهد مقتل رضيعه الصغير وهو يقول : اللهم صبرا واحتسابا فيك ( 5 ) . وكيف لا يكون صابرا محتسبا وهو من الذين عناهم الله تعالى في قوله : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) ( 6 ) وقوله : ( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) ( 7 ) . فالحسين ( عليه السلام ) شخصية منفردة بجميع صفات الكمال ، وتجسدت فيه كل صور الأخلاق ، وقد أراد ( عليه السلام ) أن يضفي من كماله على أصحابه وأهل بيته بوصاياه لهم بالصبر الجميل ، وتوطين النفس ، واحتمال المكاره ، ليستعينوا بذلك في تحمل الأعباء ومكابدة الآلام ، وليحوزوا على منازل الصابرين وما أعد الله لهم .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 98 ، ص 293 وج 98 ، ص 256 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 98 ، ص 240 . ( 3 ) أسرار الشهادة : ج 3 ، ص 68 . ( 4 ) مقتل الحسين للمقرم : ص 283 . ( 5 ) معالي السبطين : ج 1 ، ص 343 . ( 6 ) سورة السجدة : الآية 24 . ( 7 ) سورة الانسان : الآية 12 .