الشيخ عبد الله الحسن

149

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

إن الصبر نفحة من نفحات الله ، يعتصم به المؤمن فيتلقى المكاره والمصاعب بحزم ثابت ونفس مطمئنة ، ولولاه لانهارت نفسه ، وتحطمت قواه ، وأصبح عاجزا عن السير في ركب الحياة ، وقد دعا الاسلام إلى الاعتصام به لأنه من أهم الفضائل الخلقية ، وقد ذكره القرآن الكريم في سبعين آية ، ولم يذكر فضيلة أخرى بهذا المقدار ، وما سبب ذلك إلا لعظيم أمره ، ولأنه من مصادر النهوض الاجتماعي ، فالأمة التي لا صبر لها لا يمكن أن تصمد في وجه الأعاصير ، مضافا لذلك أنه يربي ملكات الخير في النفس فما فضيلة إلا وهي محتاجة إليه . وقد أثر عنهم في ذلك الشئ الكثير من الاخبار ، فقد قال الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) : الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ( 1 ) ، وقال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له ( 2 ) . إن الصبر بلسم للقلوب المكلومة التي أثكلها الخطب وجار عليها الزمان ، وهو عزاء للنفوس الحزينة التي هامت بتيار الهواجس والهموم ، وهو تسلية للمعذبين يجدون فيه الاطمئنان ، وتحت كنفه ينعمون بالراحة والاستقرار ) ( 3 ) وفي ليلة عاشوراء التي حفلت بعظيم المكاره والمصائب والارزاء ، والتي لا يعهد لها مثيل في تاريخ البشرية ، نرى وقد برز الصبر فيها ، وصار أحد سماتها ، وصفة قد تحلى بها أصحابها ، حتى أصبح كل واحد منهم كالجبل الأصم لا تهزه

--> ( 1 ) أصول الكافي للكليني : ج 2 ، ص 89 ، ح 7 ، بحار الأنوار : ج 68 ، ص 72 ، ح 4 . ( 2 ) أصول الكافي للكليني : ج 2 ، ص 89 ، ح 4 ، بحار الأنوار : ج 68 ، ص 81 ، ح 17 . ( 3 ) النظام التربوي في الاسلام : للقرشي ص 283 .