الشيخ عبد الله الحسن

137

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

خيام الحسين ( عليه السلام ) بهمهمة التسبيح وتلاوة القرآن ، فجذبت قلوبهم ورأوا أنفسهم يتحركون نحوهم حتى انضموا إلى ركبهم ، وهذا خير دليل على صدق عبادتهم وطهارة نفوسهم وإخلاصهم لله تعالى . هذا وقد أمضوا ليلتهم هذه حتى الصباح في عبادة وخشوع ، ومن بينهم سيد شباب أهل الجنة - صلوات الله عليه - وهو يرتل القرآن ترتيلا ، وقد أحدقوا به يستمدون من إشعاعاته النورانية ما يهيئهم للقاء الله تعالى ، وقد انعكس حاله وما كان عليه من المناجاة على حالهم ، فأقبلوا معه يتضرعون إلى الله تعالى ويستغفرونه ويتلون كتابه ، فكانت عبادة بحق خالصة لوجهه الكريم ، ولهذا زادتهم صمودا واستعدادا في مواجهة الطغيان والتحدي . ليس في القارئين مثل حسين * عالما بالجواهر الغاليات فهو يدري خلف السطور سطورا * ليس كل الاعجاز في الكلمات للبيان العلوي في أنفس الأطهار * مسرى يفوق مسرى اللغات وهو وقف على البصيرة ، فالابصار * تعشوا ، في الأنجم الباهرات يقذف البحر للشواطئ رملا * واللآلي تغوص في اللجات والمصلون في التلاوة أشباه * وإن الفروق بالنيات فالمناجاة شعلة من فؤاد * صادق الحس مرهف الخلجات فإذا لم تكن سوى رجع قول * فهي لهو الشفاه بالتمتمات إنما الساجد المصلي حسين * طاهر الذيل طيب النفحات ( 1 )

--> ( 1 ) عيد الغدير لبولس سلامه : ص 262 .