الشيخ عبد الله الحسن

133

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

غمضت عينة ولسانه لهج بذكره تعالى . هذا ما كان عليه ( عليه السلام ) في العبادة والذكر والمناجاة ولأجل هذا استمهل ( عليه السلام ) القوم ليلة عاشوراء التي هي آخر ليلة من عمره الشريف فأراد أن تكون كسائر لياليه الماضية ، وليتزود فيها من العبادة بالصلاة والاستغفار والدعاء وقراءة القرآن . وقد أفصح ( عليه السلام ) بهذا حين قال لأخيه العباس ( عليه السلام ) عصر تاسوعاء : فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة ، وتدفعهم عند العشية ، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفر له ، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له ، وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار ( 1 ) . فجعل هذه الليلة العظيمة ليلة توديع وتزود من العبادة والمناجاة ، فبات - صلوات الله عليه - وأصحابه ولهم دوي كدوي النحل ، ما بين راكع وساجد ، وقائم وقاعد ، حتى الصباح فكانت ليلة عبادة ومناجاة كما أرادها ( عليه السلام ) . قال أحد الشعراء : قال امهلونا يا طغاة إلى غد * وغدا سيحكم بيننا الصمصام ودعوا سواد الليل أن يلقى بنا * قوما بحب صلاتهم قد هاموا والله يعلم أن سبط محمد * ما راعه كر ولا إقدام لكنه يهوى الصلاة لربه * وله بها رغم الخطوب غرام ( 2 ) وقال آخر : خيم الليل فالعبادة وهج * يتمنى ألا يضئ الصديع

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 316 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 392 . ( 2 ) كربلاء ( ملحمة أدبية ) : للعسيلي ص 289 .