الشيخ عبد الله الحسن
130
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب
إلهي قد تقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا ، ولا من حياض مناجاتك صدرا ( 1 ) . الامر الذي يدل على الشوق والانس بمناجاة الخالق ، والرغبة الأكيدة في الاستمرار في عبادته بلا انقطاع بدون ملل ولا سأم ، كل ذلك حبا فيه ( 2 ) وتعظيما له واعترافا له بالعبودية والتي سمتها الخشوع والخضوع ، جاء في دعاء الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة : وأقمني بصدق العبودية بين يديك . إنه الموقف الصادق في سلك أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) والذي يمثل أعلى مراتب الانقياد والطاعة والخشوع بين يدي المولى ، والاقرار بمقام العبودية والاذعان له تعالى ، فلا يأنسون إلا بذكره ، ولا تبرد غلتهم إلا بوصله ، ولا تنطفئ لوعتهم الا بلقائه ، فإذا ما سدل الليل ستره ، ونامت العيون ، أخذوا في مناجاة خالقهم بالعبادة في بكاء وخشوع لا يشغلهم شاغل عماهم عليه من التوجه إلى الباري تعالى ، فكانوا كما قال عنهم تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ) ( 3 ) وقال تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 46 ، ص 40 . ( 2 ) وهذه العبادة أفضل العبادات ، وهي التي تسمى بعبادة الأحرار ، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن العبادة ثلاثة : قوم عبدوا الله ( عز وجل ) خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله ( عز وجل ) حبا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة . بحار الأنوار : ج 70 ، ص 255 . ( 3 ) سورة الذاريات : الآية 17 و 18 . ( 4 ) سورة السجدة : الآية 16 .