الشيخ عبد الله الحسن
115
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب
رضوان الله والنجاة من غضبه تعالى . والرضا بالقضاء أفضل مقامات الدين ، وأشرف منازل المقربين ، وهو باب الله الأعظم ، ومن دخله دخل الجنة ، قال الله سبحانه : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 1 ) . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه سأل طائفة من أصحابه : ما أنتم ؟ فقالوا : مؤمنون . فقال : ما علامة إيمانكم ؟ فقالوا : نصبر على البلاء ، ونشكر عند الرخاء ، ونرضى بمواقع القضاء . فقال : مؤمنون ورب الكعبة . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن رضي اصطفاه ( 2 ) . ذلك هو الرضا والتسليم لله تعالى في قضاءه وقدره من خير أو شر ، والذي هو من سمات وصفات الأولياء وأهل الايمان والذين ينظرون إليه تعالى - بعين الرضا وكأنه حصل وفق مرادهم . وهذا الجانب الايماني العظيم ظهر وبشكل بارز وواضح في سلوك أهل البيت ( عليهم السلام ) كما نراه واضحا في سلوك سيد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) والذي ما انفك عنه في كل أحواله وأفعاله وأقواله ، ولم يظهر عليه أي أثر خلاف ذلك . بل كان في أعلى درجات الرضا والتسليم للخالق تعالى ، فكانت حكمته في الحياة : رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفينا أجور الصابرين ( 3 ) . وقد روي أنه ( عليه السلام ) فقد له ولدا في حياته فلم ير عليه أثرا للكآبة فقيل له _
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 122 . ( 2 ) جامع السعادات للنراقي : ج 3 ، ص 202 . ( 3 ) اللهوف : ص 26 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 367 .