صباح علي بياتي

65

لا تخونوا الله والرسول ( ص )

في كتاب صنفه خصيصاً لهذا الغرض ، حين قسمه إلى ثلاثة أبواب : الباب الأول في إثبات خروج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى تلك الصلاة وتأخيره أبا بكر عن الإمامة ، والباب الثاني : بيّن فيه إجماع الفقهاء كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد على ذلك ، كما أثبت في الباب الثالث ضعف الروايات التي ذكرت تقدم أبي بكر في تلك الصلاة ، ووصف القائلين بها بالعناد واتباع الهوى ( 1 ) . وقال ابن حجر العسقلاني : تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان هو الإمام في تلك الصلاة ( 2 ) . ولو كانت إمامة أبي بكر للصلاة بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتركه على إمامته وصلى خلفه ، كما صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، كما أن هذا الخبر لم يصح إلاّ من طريق عائشة ، لذا لم تقم حجته ( 3 ) . وفوق هذا وذاك ، فان أصحاب التاريخ والسير قد أثبتوا أن أبا بكر كان أيام مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مأموراً بالخروج في جيش أُسامة بن زيد ، فلا ينسجم ذلك قطعاً مع الأمر بتقديمه في الصلاة ،

--> ( 1 ) تاريخ الاسلام الثقافي والسياسي للأستاذ صائب عبد الحميد : 190 وما بعدها ، عن آفة أصحاب الحديث . ( 2 ) فتح الباري 2 / 123 . ( 3 ) المعيار والموازنة لابن الإسكافي : 41 - 42 .