الشيخ المفلح الصميري البحراني
مقدّمة التحقيق 45
كشف الالتباس عن موجز أبي العباس
طهورا » وقوله عليه السّلام : « ينزح منها أربعون دلوا وإن صارت مبخرة » . ومن الملاحظ في هذا الكتاب أنّ مصنّفه لم يتعرّض لتوثيق أو تضعيف الروايات التي يوردها ، سواء تلك التي يستدلّ هو بها ، أم التي يستدلّ بها المخالف لرأيه الفقهي . السابعة : الجنبة البلاغية تكاد تكون طاغية على الكتاب ، خصوصا في أوراقه الأولى عند شرح مقدّمة الموجز ، ففي شرح قوله : ( وبعد ، فقد استخرت اللَّه سبحانه ، وعملت هذا المختصر ، وسمّيته الموجز الحاوي لتحرير الفتاوي ) يبيّن فيه مباحث أدبيّة ظريفة : الأوّل : يدور حول قوله : ( وبعد ) فيبدأ ببيان معانيها ، وأوّل من استعملها ، ويذكر فيها ثلاثة أقوال . الثاني : يدور حول قوله : ( فقد استخرت اللَّه تعالى وعملت هذا المختصر ) فيبيّن معنى الاستخارة ، ومعنى الاختصار . الثالث : يدور حول قوله : ( وسمّيته الموجز ) فيعرّف أوّلا التسمية ، ثم يبيّن معنى الإيجاز بشكل مطوّل وبحث أدبي عميق ، حيث يقول : وأمّا الإيجاز فلا يمكن تحقيق معرفته والبحث عن حقيقته إلَّا بمزيد بحث من علم الكلام والبيان . ويبدأ بالبحث عن حقيقة الإيجاز والإطناب ، ويشرحه بعشر صفحات تقريبا ، معلَّلا التطويل بقوله : لذا طال الكلام ، ومع ذلك فهو لا يخلو من فوائد غريبة يلتذّ بها الناظر ، وطرائف عجيبة ينشرح بها الخاطر ، خصوصا لمن له أنس بعلم الأدب ، وله خوض في أشعار العرب ، وله فهم باختلاف المعاني عند اختلاف التركيب والمباني ، فهو يرتاح إلى هذا الكلام ، ويطرب له طرب الشارب للمدام . ثم بدأ شرحه موضّحا كلامه بالآيات والأشعار ، فاستدلّ بخمس عشرة