السيد عميد الدين الأعرج

93

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

وصحّة البيع في خدمته من الثلث مع المحاباة فيها فيرجع إلى الورثة بعد الموت ، لانصراف البيع إلى خدمته حال حياة المولى » . أقول : البحث في هذه المسألة مبنيّ على أصلين : أحدهما : أنّ التدبير هل يجري مجرى الإتلاف فلا يعتبر خروجه من الثلث أو يكون محسوبا من الثلث ؟ فإنّه يحتمل الأوّل ، لأنّ له أن يتصرّف في ثلثه في التدبير وغيره ، وكون نقص قيمة الثلثين ليس باختياره وكان كالإتلاف . ويحتمل الثاني لاستناده إلى فعله الاختياري مع بقاء عين المال فكان محسوبا من الثلث . الثاني : انّه إذا باع المدبّر رجع في تدبيره فهل يعود ملك الرقبة إلى المشتري أو إلى البائع ؟ وقد تقدّم وجه كلّ واحد من الاحتمالين ، فإذا تقرّر هذان الأصلان فنقول : إذا فرضنا المسألة الأولى بحالها وهو : انّه دبّر عبدا قيمته ثلاثون وصارت قيمته بسبب التدبير عشرة فباعه بثمن مثله مدبّرا - أي بالعشرة - إلَّا أنّ أهل الخبرة قالوا : إذا بطل تدبير بعضه لم يرجع قيمة ذلك الجزء إلى ما كانت عليه أوّلا ، بل تنقص قيمته الأولى إلى العشرة بسبب تشقيص التدبير كما نقصت في تدبير المجموع ، فحينئذ بني الحكم هنا على ما ذكرناه من الأصل الأوّل وهو : انّه إن أجرينا التدبير مجرى الإتلاف صحّ التدبير في الجميع ، إذ تصرّفه في الثلث ماض وهو يوجب نقص قيمة الثلاثين ، سواء صحّ التدبير فيه أو بطل فلا وجه للحكم ببطلانه ، وحينئذ يصحّ البيع أيضا في الجميع ، لأنّ التقدير انّه لو بطل التدبير أو البيع في شيء منه لم يعد إلى الورثة أكثر من العشرة التي بيع بها المدبّر وقد حصلت لهم بالبيع ، وإن قلنا ببطلان التدبير ، لأنّه يعتبر خروجه من الثلث ، وهنا لمّا لم يكن سواه ولزم من نفوذ التدبير في شيء