السيد عميد الدين الأعرج

8

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

يقتضيه مذهبنا انّه إن كان عمدا نفذ العتق ، لأنّ النفوذ لا يبطل بكونه حرّا ، وإن كان خطأ لا ينفذ ، لأنّه تعلَّق برقبته ( 1 ) . وقال في النهاية : إذا قتل عبد حرّا خطأ فأعتقه مولاه جاز عتقه ولزمه دية المقتول ، لأنّه عاقلته ( 2 ) . وابن إدريس نقل كلام الشيخ في المبسوط بعد تطويل وقوّاه ، وقال : يمكن القول به والاعتماد عليه ( 3 ) . والمصنّف في المختلف قال : المعتمد أن نقول : إن كانت الجناية عمدا لم يصحّ عتقه ، إلَّا أن يجيز أولياء المجني عليه . وان كانت خطأ وكان موسرا جاز ، وإلَّا فلا ( 4 ) . وفي هذا الكتاب جوّز عتقه في الخطايا بأحد شرطين : امّا أن يؤدّي المال أوّلا ، أو يضمنه على نفسه ويرضى وليّ الدية بذلك ، وما عدا ذلك لا يصحّ . وأقول : مع أداء المال لا كلام فيه ، لأنّه يزول تعلَّق الجناية برقبته ، ويجري ذلك مجرى قولنا : يصحّ عتق الرهن بعد أداء الدين . ووجه قرب صحّة العتق بعد أحد الأمرين بأنّه قد زال المانع - أعني تعلَّق الجناية برقته - لأنّه مع الأداء قد استوفى الوليّ حقّه ، ومع الضمان قد انتقل الأرش من رقّية الجاني إلى ذمّة المولى بضمان المولى ورضا الولي . وعند انتفاء المانع من العتق يكون صحيحا ، وذلك ظاهر .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في المبسوط ، ونقله عنه في إيضاح الفوائد : كتاب العتق ج 3 ص 464 . ( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب الديات باب القود ج 3 ص 396 . ( 3 ) لم نعثر عليه في السرائر ، ونقله عنه في إيضاح الفوائد : كتاب العتق ج 3 ص 464 . ( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب القصاص الفصل الثالث في الاشتراك في الجنايات ص 796 س 9 مع اختلاف .