السيد عميد الدين الأعرج
29
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
واعلم أنّ الإشكال في الصورة الأولى ضعيف ، لأنّ النصّ لم يرد بعتق العبد حتى يقال في إلحاق الأمة : به إشكال ، لأنّ الرواية في من أعتق كلّ مملوك له قديم ، وهو يتناول العبد والأمة ، وإذا كان النصّ يتناولها ثبت الحكم فيها بالنصّ كما ثبت في العبد به . قوله رحمه اللَّه : « ولو قصرت مدة الجميع عن ستة أشهر فإن ترتّبوا فالأقرب عتق الأوّل ، وإلَّا الجميع » . أقول : يعني : لو كانت مدة تملَّك كلّ واحد من مماليكه يقصر عن ستة أشهر فالأقرب انّه إن كان تملَّكهم على الترتيب عتق الأوّل خاصّة ، لأنّ كلامه انّما يحمل على القديم في ملكه ، لعدم وقوع العتق بغير المملوك ، والقديم وإن كان حقيقة شرعية في من مضى له في ملكه ستة أشهر فقد تعذّر حمله عليها يجب حمله على غيرها ، فيحكم بعتق الأوّل لتحقّق كونه قديما بالقياس إلى جميع مماليكه . امّا ما عداه فإنّه وإن كان قديما بالقياس إلى من بعده لكنه ليس بقديم بالقياس إلى السابق عليه ، ولأنّ الأوّل أقرب إلى الحقيقة الشرعية فيكون أولى بالحمل عليه عند تعذّرها ، وإن تملَّكهم دفعة واحدة عتق الجميع ، لأنّ الأصل صحّة ما صدر عنه من العتق ، ووصف كلّ واحد منهم بكونه قديما ليس بالقياس إلى باقي مماليكه ، لعدم تقدّم بعضهم على بعض في الملك ولا الحقيقة الشرعية ، لانتفائها عن كلّ واحد منهم ، فتعيّن أن يكون المراد بالقديم بالقياس إلى من يتجدّد في ملكه ، وهذا الوصف صادق على الجميع فتعيّن عتق الجميع .